واما حديث التثليث فالجواب عنه - أولا - انه لا يدل على الحرمة بل على أن ارتكاب الشبهة مظنة الوقوع في الحرام فلا يفيد أزيد من الكراهة كالنهى عن الصرف لخوف الوقوع في الربوا . وعن بيع الأكفان لخوف الوقوع في محبة موت الناس .
و - ثانيا - ان ما لا نص فيه ليس شبهة ، للأدلة المتقدمة . غاية الأمر انه شبهة من حيث الحكم بالخصوص واما من حيث العموم فحكمه الواضح البين هو الحلية - كشبهة الموضوع - : و - ثالثا - العمل بهذا الحديث يوجب حرمة الموضوع المشتبه - أيضا - فكما يرد هذه الرواية علينا ترد عليهم .
و - رابعا - نحملها على الاستحباب - كما هو ظاهر سياقها - لكون ما ذكرنا من الأدلة أقوى من جهات .
ان قلت إن مقبولة عمر بن حنظلة التي ذكر فيها هذا الحديث تدل على وجوب ترك الشبهات فان تعليل الامام - ( ع ) - تقديم المجمع عليه ب « انه لا ريب ( فيه ) » .
وبأن الشاذ النادر من الامر المشكل الذي لا يجوز القول به ويجب رده إلى اللّه ورسوله - ( ص ) - يدل على وجوب ترك الشبهة . قلت استدلال الامام - ( ع ) - بكلامه ابداء للحكمة ووجه المنع عن اتباع الامر المشكل فان الشبهة إذا كان منشئا للمنع فمع معلومية الحق المجمع عليه أولى بالمنع فإذا كان ذلك مكروها يكون هذا حراما ، فلا يكون من الشبهات ، الشاذ النادر .
وخامسا ان الظاهر من بعض الروايات انه لا عقاب على الشبهات .
منها ما رواه علي بن محمد الخزاز في كفاية النصوص - على ما نقل عنه - بسنده عن الحسن - ( ع ) - أنه قال في جملة حديث ، « ان في حلالها حسابا وفي حرامها عقابا وفي الشبهات عتابا . هذا فيما لا نص فيه .
واما ما تعارض فيه النصان فالمختار فيه - أيضا - البراءة عن تعيين أحدهما والتخيير في العمل بأيهما .
خلاصة القوانين — صفحة 143
مساهمون: الشيخ أحمد الأنصاري
ص١٤٣