تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة القوانين — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
مؤداه فليتأمل . فثتبت من ذلك أنه لا مناص من العمل بالظن الا ما اخرجه الدليل كالقياس والاستحسان ونحوهما هذا ولنرجع إلى ذكر أدلة النافين لحجية خبر الواحد وهو أيضا من وجهين : الأول الآيات والأخبار الدالة على حرمة العمل بالظن مثل قوله - تعالى - :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »
وقوله - تعالى - :
« إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً »
. وغير ذلك فان النهى والذم على اتباع الظن دليل على الحرمة . والجواب عن آية النهى انها مختصة بالنبي ( ص ) والخطاب شفاهى فلعله كان قرينة تدل على خلاف المقصود من اختصاصها بأصول الدين أو بما ينسب إلى المسلمين ومن إرادة المعنى الراجح من العلم مجازا وأيضا التمسك بهذه الآية يفيد حرمة العمل بالظن فالتمسك بالظن الحاصل بها هو ما نفاه نفس الآية ، وكل ما يستلزم وجوده عدمه محال ، مع أن الآية انما تفيد العموم لو كانت كلمة ما نكرة و ( اما ) لو كانت موصولة فلا تنافى جواز اتباع بعض الظنون لأن الظاهر من ليس كل . انه سور للسلب الجزئي . واما عن آية الذم ففيها انها ظاهرة في أصول الدين بالنظر إلى سياقها سلمنا العموم لكن ما ذكر من الأدلة يخصصها لان الخاص مقدم على العام . الثاني ما ذكره السيد المرتضى ره في جواب المسائل التبانيات من أن أصحابنا لا يعلمون بخبر الواحد وان ادعاء خلاف ذلك عليهم دفع للضرورة قال : لأنا نعلم علما ضروريا لا يدخل في مثله ريب ولا شك ، ان علماء الشيعة الإمامية يذهبون إلى أن اخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في الشريعة ولا التعويل عليها وانها ليست بحجة ولا دلالة وقد ملئوا الطوامير وسطروا الأساطير في الاحتجاج على ذلك والنقص على مخالفهم فيه ومنهم من يزيد على هذه الجملة ويذهب إلى أنه مستحيل من طريق العقول