أو احتياط عند فقد ما يفيد القطع .
أقول : وهذا الايراد في جانب المقابل من الايراد المتقدم في الدليل الأول وكما أنه أبطل العمل بأصل البراءة ثمة بطلان التوقف والاحتياط هنا أولى - إذ التوقف أو الفتوى بالتوقف أيضا يحتاج إلى دليل يفيد القطع فان تمسكوا فيه بالاخبار فمع ان تلك الأخبار لا تفيد القطع لعدم تواترها معارضة بما دل على اصالة البراءة ولزوم العسر والحرج ولو فرض ترجيح تلك الأخبار عليها فلا ريب انه ترجيح ظني ، مع أنه قد لا يمكن الاحتياط في العمل ولا التوقف كما لو دار المال بين شخصين ولا يقتضى الاحتياط اعطائه بأحدهما أو كان بين يتيمين .
فان قلت انا لا نتعرض للمال في العمل ولا نحكم به لأحدهما في الفتوى قلت ابقائه قد يوجب التلف فكيف تجترى بان تقول ان اللّه - تعالى - يرضى عنك بذلك واى شئ دلك على أن دليل هذا العمل قطعي ولا يجوز العمل على مقتضى الظن الحاصل للمجتهد فلعل اللّه يعذبك على عدم الاعتناء .
وبالجملة من سلك سبيل الفقه واطلع على احكامه وعاشر الناس ولاحظ وقائعهم المختلفة ومقتضياتهم المتناقضة وتتبع الأدلة ومؤداها وتأمل فيها حق التأمل وميزها حق التمييز وعرف الفرق بين زمان المعصوم ( ع » وغير زمانه ، يعلم أن ما ذكر كلام بلا محصل فالعاقل البصير لا بد ان يلاحظ مضار طرفي الفعل والترك في كل ما يريد ولا يقتصر على أحد الطرفين فإذا ورد عليك مسألة وتردد امرك بين ان تحكم فيها بما أدى اليه ظنك وان تحتاط فكما تحتاط في الفتوى والعمل بالظن من جهة ما دلك عليه من الآيات والأخبار الدالة على حرمة العمل بالظن وبتذكرها تثبت عن الدخول فيه ، تذكر - أيضا - ما ورد من الآيات والأخبار الدالة على إقامة المعروف والاصلاح بين الناس وانه لا حرج في الدين ولا ضيق وان التسبيب لتلف الأموال والنفوس وتعطيل احكام الشرع مذموم .
[ دفع الضرر ]
الثالث - ان مخالفة ما ظنه المجتهد - حكم اللّه تعالى - مظنة للضرر ، ودفع الضرر المظنون واجب . ورد بمنع ان مخالفة الظن مظنة للضرر لان وجوب نصب