الراجح في افعالهم فيستحب ، ولعمومات ما دل على حسن التأسي - بعد نفى دلالتها على الوجوب .
احتج القائل بالوجوب بوجوه :
أقواها الآيات الآمرة بأتباعه - ( ص ) - وفيه ان المتابعة والتأسي هو الاتيان بمثل فعل الغير على الوجه الذي فعله لأنه فعله ففعل ما فعله بقصد الندب بعنوان الوجوب ليس متابعة فكما يمكن التجوز في مادة الصيغة لا بقاء هيئتها على حقيقتها يمكن العكس بإرادة الطلب الراجح ومنه يظهر الجواب عن قوله تعالى -
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ »
وتقديره من كان يرجو اللّه واليوم الآخر فله أسوة حسنة ويلزمه بعكس النقيض ان من لم تكن فيه أسوة حسنة فليس ممن يرجو اللّه واليوم الآخر وهذا تهديد ووعيد على ترك الأسوة . وهو دليل الوجوب .
واما ما علم وجهه ولم يعلم أنه من خصائصه فالأظهر لزوم اتباعه للأدلة المتقدمة للقائلين بالوجوب في المسألة السابقة وضعف احتمال الاختصاص فيما لم يعلم كونه من الخصائص لعدم الالتفات إلى النادر .
وقد استدل على المختار - مضافا إلى ما مر - باجماع العصابة على الرجوع في الاحكام إلى افعاله كقبلة الصائم والغسل بمجرد التقاء الختانين وان لم ينزل .
ومما يتفرع عليه التأسي به ( ص ) في التباعد عن الناس عند التخلي المعلوم انه كان على سبيل الاستحباب .
ثم إن معرفة وجه فعله - ( ص ) - يعرف بنصه أو انه كان امتثالا لامر يدل على الوجوب أو على الرخصة أو امر ندبي أو يعلم بانضمام القرائن .
المعصوم - ( ع ) - إذا صدر منه فعل في مقام البيان ، فما علم مدخليته وما علم عدم مدخليته فيه من الحركات والسكنات وغيرهما لا كلام فيه .
وما لم يعلم فإن كان مما استحدثه ولم يكن متلبسا به قبل الفعل فالظاهر دخوله