الشارع ما يتوجه التكليف به يؤمننا الضرر ، مع أنه منقوض برواية الفاسق ، فان الظن يحصل عند خبره ، ولا يمكن ان يقال إنه مخرج بالاجماع لان الدليل العقلي لا بد ان يكون مطردا . وفيه ان وجوب نصب الدلالة القطعية بالخصوص على الشارع حينئذ ممنوع ، ألا ترى ان الامامية تقول بوجوب اللطف على اللّه - تعالى - ونصب الإمام لاجراء الاحكام والحدود ودفع المفاسد وإقامة المعروف ومع ذلك مخفى عن الأمة .
قوله : « منقوض برواية الفاسق » . فيه ان عدم جواز العمل بخبر الفاسق إذا أفاد الظن أول الكلام ، إذ اشتراط العدالة معركة للآراء مع أن الشيخ صرح بجواز العمل بخبر المتحرز عن الكذب - وان كان فاسقا بجوارحه - والمشهور جواز العمل بالخبر الضعيف المعتضد بعمل الأصحاب .
والحاصل انا لم نجوز العمل بخبر الفاسق لعدم حصول الظن به أو لحصول الظن بعدمه - لا لأنه فاسق وان حصل الظن به .
وكذا يقال إذا أورد النقض بالقياس - أيضا - بل نقول : ان الواجب على المجتهد العمل بمقتضى ما يؤديه إلى الظن بالحكم من الأدلة التي تتداول الا خبر الفاسق والقياس وذلك اما لأنه لا يفيد الظن أو لأنه مستثنى من الأدلة المفيدة للظن لا ان الظن الحاصل منه مستثنى من مطلق الظن .
وهذا الكلام يجرى في الوجه الأول - أيضا - لان انسداد باب العلم يوجب جواز العمل بما يفيد الظن في نفسه - لا انه يوجب جواز العمل بالظن المطلق وهذا المعنى قابل للاستثناء فيقال انه يجوز العمل بكل ما يفيد الظن بنفسه ويدل على مراد الشارع الا القياس .
ويمكن ان يقال : ان في مورد القياس لم يثبت انسداد باب العلم فانا نعلم - - بالضرورة من المذهب - حرمة العمل على مؤدى القياس فنعلم ان حكم اللّه غيره وان نعلم أنه اى شئ هو ، ففي تعيينه يرجع إلى سائر الأدلة وان كان مؤداها عين
خلاصة القوانين — صفحة 129
مساهمون: الشيخ أحمد الأنصاري
ص١٢٩