في هذا التمهيد والترتيب ، بخلافه تعالى فإنّه لا يمكن في حقّه البداء ، والنّسخ بيان لانتهاء مدّة الحكم الأوّل بعد إخفائها لمصلحة ، لا بداء ولا ظهور له تعالى ، بعد الجهل والخفاء تعالى شأنه عن ذلك .
واحتجّ الآخرون : « 1 » بقول موسى على نبيّنا وآله وعليه السّلام ، هذه شريعة مؤيّدة ما دامت السّماوات والأرض ، وقوله عليه السّلام : « 2 » « تمسّكوا بالسّبت أبدا » « 3 » .
والجواب : المنع .
ودعوى التّواتر غير مسموعة لانقطاع عدد التّواتر عنهم عندما استأصلهم بختنصّر « 4 » ، بل الرّواية مختلفة من ابن الرّاوندي « 5 » .
سلّمنا ، لكن المراد بالتأبيد طول الزّمان ، كما ورد في التوراة : إنّ العبد يستخدم [ ستّ ] سنين ثمّ يعرض عليه العتق ، فإن أبى فليثقب أذنه ويستخدم أبدا « 6 » .
هامش
( 1 ) القائلون بامتناعه سمعا بأحد المعاني المذكورة .
( 2 ) وقد ذكره العلّامة في « مبادئ الوصول » ص 178 .
( 3 ) ففي سفر الخروج فصل 31 ص 144 طبع بيروت 1937 م « فاحفظوا السّبت فإنّه مقدس لكم ، ومن خرقه يقتل قتلا ، كل من يعمل فيه عملا تنقطع تلك النّفس من شعبها ، فليحافظ بنو إسرائيل على السبت مواظبين عليه مدى أجيالهم عهدا أبديّا .
( 4 ) هو ابن الملك ( نابو بولصر ) ملك بابل ، توفي بعد أبيه سنة 607 ق م .
انتزع بلاد الموصل ، وهاجم الإسرائيليين راجع « دائرة المعارف » لوجدي 2 / 51 .
وذكروا أنّ بخت بالتّشديد أصله بوخت ومعناه ابن ، ونصّر كبقم صنم ، وكان وجد عند الصّنم ولم يعرف له أب فنسب إليه ( قاله في القاموس ) .
( 5 ) ابن الرّاوندي من علماء اليهود كما من الحاشية وقد روى الخبرين أو الخبر الأخير بدون ذكر قيد الأبد أو ذكر الغاية للتمسّك بالسّبت بمجيء نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
( 6 ) ذكره في « الزبدة » ص 155 .