تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وكذلك آية الصدقة قبل النجوى مع الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وغيرها ممّا لا نطيل بذكرها وذكر ترّهات أبي مسلم ، والعمر أشرف من أن يضيّع في أمثاله . ولعلّ أبا مسلم يقول فيما ثبت بالبديهة نسخه ، كأكثر ما ورد في الشرائع السّالفة بأنّها كانت محدودة ، فلا ينافي إنكاره إسلامه . وأمّا ما تمسّك به من الآية ، فمدفوع : بأنّ المراد أنّه لا يأتيه كتاب يبطله ، ولم يتقدّم عليه كتاب يردّه ، مع أنّ النّسخ ليس بإبطال ، بل بيان لانتهاء مدّة الحكم ، أو مرجع الضمير هو المجموع من حيث المجموع . وأمّا اليهود ، ففرقة منهم منعوه عقلا ، وفرقة سمعا ، وفرقة جوّزه مطلقا ، لكنّها أنكرت معجزات نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وفرقة أقرّت بها واعترفت بنبوّته صلّى اللّه عليه وآله وسلم للعرب دون غيرهم . وتمسّك من قال باستحالته عقلا باستحالة كون الشّيء حسنا قبيحا ، والأمر يقتضي كونه حسنا ، ورفعه يقتضي كونه قبيحا . وجوابه : منع كون الحسن والقبح ذاتيّين في جميع الأشياء ، بل قد يكون بالوجوه والاعتبارات ، وذلك كشرب الأدوية وأكل الأغذية ، فقد يكون مصلحة في وقت ومفسدة في آخر ، وقد يكون الفعل مصلحة إلى زمان ، ومفسدة بعده . وبذلك يندفع ما يتمسّك بعضهم بقوله تعالى :
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
« 1 » من باب الإلزام ، فإنّ السّنّة هو مجموع الأمرين ، فالمجموع سنّة واحدة ولا تبديل فيه ، بخلاف سنّة العباد ، فإنّ أطبّاء الأبدان قد يمهّدون شرب الدّواء على كيفيّة خاصّة ، على ترتيب خاصّ للمنضج والمسهل والمقوّي وغير ذلك ، وقد يحصل لهم البداء
هامش
( 1 ) فاطر : 43 .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 214 | الميرزا القمي