فإنّ كليّة الكبرى ممنوعة ، وإنّما المسلّم في منجّسيّة المتنجّس هو غير ما ثبت نجاسته من الاستصحاب ، وكون المحلّ ممّا يقبل النّجاسة مطلقا أيضا ممنوع .
ومن هذا الباب أيضا الصّيد الواقع في الماء القليل بعد رميه بما يمكن موته به ، واشتبه استناد الموت إلى الماء أو إلى الجرح ، فيتعارض استصحاب طهارة الماء « 1 » واستصحاب عدم حصول التذكية ، أعني الموت بالمذكّى الشرعيّ المستلزم لنجاسته .
والأقرب هنا أيضا العمل بهما في غير مادّة التنافي لاستحالة الحكم بطهارة الماء ونجاسته ، ولكن يمكن الحكم بطهارة الماء وحرمة الصّيد « 2 » .
وأمّا نجاسة الصيد ، فيأتي فيه الكلام السّابق في الجلد المطروح ، وذلك يصير مرجّحا آخر لطهارة الماء أيضا مع سائر المرجّحات .
وإعمال الأصلين المتنافيين في غير موضع التنافي في الشّرع كثير ، فقد يحكم بحرمة الجماع لأحد الزّوجين وحليّته للآخر ، بأن أقرّت على نفسها بما يحرّمه عليها ، وأنكر الزّوج ، ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) والكلام فيما لم يثبت ميتته وإلّا ينجس الماء .
( 2 ) حرمة أكل السّمك المصطاد .