المحقّقين ، فكيف يدّعى الإجماع على ذلك ؟
وإن أراد أنّ الاستصحاب من حيث إنّه استصحاب لا يعارض الدّليل النّطقي من حيث هو هو إجماعا ، فله وجه .
كما أنّ العام من حيث إنّه عامّ لا يعارض الخاصّ ، والمفهوم من حيث إنّه مفهوم لا يعارض المنطوق كذلك . وذلك لا ينافي تقديمه على الدّليل من حيث الاعتضاد الخارجي ، كما هو كذلك في العامّ والمفهوم أيضا .
ثمّ إن أخذنا « 1 » كون الحكم مظنون البقاء في تعريف الاستصحاب ، ولا [ فلا ] معنى لجعل عدم الدّليل المعارض شرطا لفقد الظّن مع الدليل على خلافه ، فلا استصحاب .
وإن لم نأخذ الظّن في ماهيّة فنقول : إن جعلنا وجه حجّية الاستصحاب هو الظّن الحاصل من الوجود الأوّل ، فإذا تحقّق دليل بدّل الظّن بالوهم ، فهذا يبطل الاستدلال به ، ويصحّ أن يقال : عدم الدّليل شرط لجواز العمل به ، إذ ليس هناك ظنّ بالبقاء حينئذ .
ولكن يرد عليه أنّه لا اختصاص له بالاستصحاب كما أشرنا سابقا ، وإن جعلنا مبناه هو عدم جواز نقض اليقين إلّا باليقين كما هو مدلول الأخبار ، فإذا ثبت دليل
هامش
- سنين ، وحينئذ فلا دليل في مقابلة الاستصحاب ، وحيث حصل الفحص أربع سنين فهو قاطع شرعي للاستصحاب ، ولا نظنّ جمهور المتأخّرين انّهم معربون عنه على هذا التقدير بالعمل بالاستصحاب دون قاعدة الفحص التي هي بمنزلة الدّليل الحاكم على الاستصحاب بحكومة دليلها على دليله ، نظير الظّن الاجتهادي إذا حصل في مورد على خلاف مقتضى استصحاب الحالة السّابقة .
( 1 ) وهنا ايراد آخر على الشّرط المذكور .