مقارنته مع الموت حتف الأنف ، وأصالة عدم تحقّق الموت حتف الأنف إلى زمان الموت يقتضي مقارنته للتذكية المستلزمة للطهارة ، فإن ثبت مرجّح لأحدهما فهو ، وإلّا فيتساقطان .
والتّحقيق إنّما هو في محلّ التنافي ، وإلّا فيبقى كلّ منهما على مقتضاه في غيره .
وكذلك إذا حصل التّرجيح لأحدهما في محلّ التنافي ، لا ينفي حكم الآخر في غيره .
فيمكن أن يقال في مثله : إنّه لا ينجس ملاقيه مع الرّطوبة « 1 » ، ولكن لا يجوز الصلاة معه أيضا « 2 » .
وممّا يرجّح الطّهارة ، الأصل واستصحاب طهارة الملاقي وغير ذلك وممّا يعاضد عدم جواز الصلاة معه ، استصحاب اشتغال الذّمة بالصلاة ، والشّك في تحقيق السّاتر الشّرعيّ .
وقد يكون في موضعين ، مثل الموضع الطّاهر الذي نشر عليه الثوب المغسول من المنيّ ثمّ شكّ في إزالة النّجاسة ، فيحكم بطهارة الموضع وجواز التيمّم والسّجود عليه ، لاستصحاب طهارته السّابقة ، ووجوب غسل الثوب ثانيا وعدم جواز الصلاة فيه .
لا يقال : إنّ الثوب حينئذ محكوم بنجاسته شرعا للاستصحاب ، وكلّ نجس لاقى مع الرّطوبة ما يقبل النّجاسة فينجّسه .
لأنّا نقول : المحلّ أيضا بعد الملاقاة ، محكوم بطهارته شرعا ، للاستصحاب ،
هامش
( 1 ) لأصالة الطهارة فيما يلاقيه .
( 2 ) لأصالة النّجاسة لعدم إحراز التزكية .