فأديانهم مختلفة « 1 » .
ويظهر من ذلك الجواب عن سائر الآيات .
فائدة : إذا ثبت بطريق صحيح أمر من الشّرائع السّابقة
ولم يثبت نسخه في ديننا ، فهل يجوز لنا اتّباعه أم لا ؟ مثل أن يذكر في القرآن أو في الأخبار المتواترة حكم من الأحكام في شرع من الشّرائع السّابقة مثل قوله تعالى في شأن يحيى عليه السّلام :
مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً
« 2 » ونحو ذلك .
اختلف الأصوليّون فيه على قولين .
والأقوى أنّه إن فهم أنّه تعالى أو نبيّه صلّى اللّه عليه وآله نقل ذلك على طريق المدح لهذه الأمّة أيضا ، وبحيث يدلّ على حسنه مطلقا ، فنعم ، وإلّا فلا .
وربّما يقال : إنّ عدم علم النّاسخ كاف في استصحاب بقائه ، فهو حجّة مطلقا ، وهو مبنيّ على القول بكون حسن الأشياء ذاتيّا ، وهو ممنوع ومناف للقول بالنسخ ، بل التحقيق أنّه بالوجوه والاعتبارات وإن كنّا لا نمنع الذاتيّة في بعض الأشياء ، لكن إعمال الاستصحاب لا يمكن إلّا مع قابليّة المحلّ ، كما سيجيء تحقيقه .
ويتفرّع على المسألة فروع ذكرها في « تمهيد القواعد » :
منها : الاحتجاج على أرجحيّة العبادة على التزويج ، بالآية المتقدّمة « 3 » .
هامش
( 1 ) فلا يصح الاقتداء فيها جميعا وهي مختلفة .
( 2 ) آل عمران : 39 .
( 3 ) في مدح نبي اللّه يحيى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام بالحصور .