تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
وأمّا بطلان القول بعدم تعبّده بشيء فأوضح ، لاستلزامه كمال النقص وكونه أسوأ حالا من آحاد الناس ، مع ما ورد ممّا كان يفعله من الأعمال والحجّ في الأخبار . وأمّا بعد البعثة ، فالحقّ أيضا أنّه لم يكن متعبّدا بشريعة من قبله ، وتوافقه مع غيره في كثير منها ليس نفس المتابعة . واختلف الناس فيه أيضا . فقال بعضهم بمتابعة شرع من قبله في الجملة ، مستدلّا بظواهر بعض الآيات . لنا : ما تقدّم من الأدلّة :
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ،
« 1 » وأنّ شرعه كان ناسخا وكان ينتظر الوحي في كلّ مسألة ولا يتمسّك بالأديان السّابقة ، وإخباره عن التوراة برجم الزّانية لإتمام الحجّة على اليهود وإظهار علمه . وأمّا الآيات مثل قوله تعالى :
ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
« 2 » و :
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
« 3 » و :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً ،
« 4 » فهي محمولة على أصول العقائد ، وإلّا فلم يجز النّسخ ، سيّما مع ملاحظة قوله تعالى :
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ .
« 5 » وكذلك المراد بهدى الجميع ما اتّفق الجميع فيه وهو أصول العقائد ، وإلّا
هامش
( 1 ) النجم : 4 . ( 2 ) النحل : 123 . ( 3 ) الانعام : 90 . ( 4 ) الشورى : 13 . ( 5 ) البقرة : 130 .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 564 | الميرزا القمي