قانون الحقّ أنّ نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله قبل البعثة كان متعبّدا ،
ولكن لا بشريعة من قبله من الأنبياء عليهم السّلام .
وقيل : لم يكن متعبّدا بشيء .
وقيل : كان متعبّدا بشريعة من قبله على اختلاف في مذاهبهم « 1 » ، فقيل : بشريعة نوح عليه السّلام ، وقيل : بإبراهيم عليه السّلام ، وقيل : بموسى عليه السّلام ، وقيل : بعيسى عليه السّلام ، وقيل : بكلّ الشّرائع ، وقيل بالوقف « 2 » .
لنا : أنّ ضرورة ديننا يقتضي أفضليّته صلّى اللّه عليه وآله عن كلّ الأنبياء ، وفيما ذكروه يلزم تقديم المفضول ، وهو قبيح .
ولأنّه لو كان كذا ، لكان إمّا بالوحي أو بالتعليم من علمائهم .
والأوّل هو معنى الرّسالة ، والموافقة لا يقتضي المتابعة .
وأمّا الثاني ، فلو ثبت لافتخر أهل الأديان بذلك ، ولو افتخروا به لشاع ، ولم يعاشر أهل الكتاب ولم يأخذ منهم شيئا وإلّا فالعادة تقتضي بنقله ، ولا من كتبهم ، لأنّه صلّى اللّه عليه وآله كان امّيا لا يقرأ ولا يكتب مع ما روى الخاصّة والعامّة أنّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « كنت نبيّا وآدم عليه السّلام بين الماء والطين » « 3 » . وأيضا كون عيسى في المهد نبيّا ويحيى في الصّبى دون نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله إلى أربعين سنة ينافي أفضليّته .
هامش
( 1 ) في مذاهب هؤلاء القائلين .
( 2 ) بين التعبد وعدمه أو بين تلك الشرائع كما في الحاشية .
( 3 ) بحار الأنوار ج 16 باب 12 ص 402 .