وأمّا التفاوت الفاحش الخارج عن حدّ متعارف الأوساط ، فالظّاهر اعتباره ، فيشكل الاكتفاء بوضوء يغسل كلّ واحد من أعضائه في ظرف ساعة مثلا .
وأمّا ما يشكّ في دخوله في البيان وعدمه مثل التوالي بين الأعضاء في الوضوء بحيث إذا فرغ من عضو شرع في الآخر بلا فصل ، وكذلك غسل الوجه من الأعلى ، وكذلك اليد ، وكذلك المسح من الأعلى ، فإنّ ذلك كلّه ممّا يشكّ في دخوله ، لأنّ الغسل العرفيّ للأعضاء يصدق مع الفصل وعلى أيّ وجه اتّفق ، لكن اختيار هذا الفرد من الماهيّة هنا ممّا يشكّ في أنّه هل هو بمجرّد الاتّفاق لأنّه فرد من ماهيّة الغسل ، أو أنّه معتبر .
وكذلك الكلام فيما لو علم اشتمال المجمل على واجبات ومندوبات وحصل الشكّ في بعضها أنّه من الواجبات أو المندوبات ، كالسّورة في الصلاة ، ففيه الإشكال المتقدّم في أوائل الكتاب ، من أنّه يمكن الاعتماد على الأصل ونفي الجزئيّة والوجوب بأصالة عدمهما أم لا .
وقد بيّنا أنّ التحقيق إمكان جريان الأصل في ماهيّة العبادات كنفس الأحكام الشرعية ، وأنّه لا فرق بينهما ، فاعتبار المذكورات في الماهيّة موقوف على ثبوتها من دليل خارجي .
وممّا حقّقنا لك في القانون السّابق ، يظهر أنّ الأقوى في أمثال المذكورات هو البناء على الاستحباب لدخوله في الفعل الذي لم يعلم وجهه .
وقد عرفت أنّ التحقيق فيها الاستحباب لحسن التأسّي والاحتياط ، وأمّا الوجوب « 1 » فلا دليل عليه .
هامش
( 1 ) فيها .