وأمّا المفصّل « 1 » فلا دليل يعتدّ به .
وقد استدلّ على المختار مضافا إلى ما مرّ بإجماع العصابة على الرجوع في الأحكام إلى أفعاله كقبلة الصّائم ، لما روته [ رواه ] أمّ سلمة عن فعله عليه السّلام ، والغسل بمجرّد التقاء الختانين وإن لم ينزل ، لما روته [ رواه ] عائشة عن فعله عليه السّلام ، نظرا إلى أنّ وجه الأوّل معلوم ، فإنّه للإباحة ، وأنّ الغسل من التقاء الختانين ظاهر في أنّه كان يفعله بعنوان الوجوب ، لأنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يجعله غسل الجنابة ويترتّب عليه أحكامه ، وغسل الجنابة واجب جزما .
والظاهر أنّ الحكم في الترك هو الحكم في الفعل .
وممّا يتفرّع على هذا التأسّي به صلّى اللّه عليه وآله في التباعد عن الناس عند التخلّي المعلوم أنّه كان على سبيل الاستحباب .
ثمّ إنّ معرفة وجه فعله صلّى اللّه عليه وآله إمّا يعرف بنصّه بأنّ هذا الذي فعلته ؛ فعلته بعنوان الوجوب ، أو يعلم أنّه كان امتثالا لأمر يدلّ على الوجوب ، مثل قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ ،
« 2 » الدالّ على الوجوب أو أمر يدلّ على مجرّد الرّخصة ، أو أمر ندبي ، والتمثيل لذلك بقوله تعالى :
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا .
« 3 »
فَكاتِبُوهُمْ
« 4 » سهو لعموم الخطاب فيهما ، أو يعلم بانضمام القرائن كما أشرنا في قبلة الصّائم والتباعد عند التخلّي أو غير ذلك من القرائن .
ومنها : أصالة عدم الوجوب الدالّة على الإباحة إليه إذا فقد الدليل على الوجوب والندب .
هامش
( 1 ) الذي فصّل بين العبادات والمعاملات .
( 2 ) الاسراء : 78 .
( 3 ) المائدة : 5 .
( 4 ) النور : 33 .