التكليف يقينا وتوقّف براءة الذمّة على العمل ، وهو أوّل الكلام .
وأنت بعد التأمّل في جميع ما ذكرنا تقدر على استنباط دليل القائل بالإباحة والتوقّف .
والجواب عنهما : فالقائل بالإباحة يقول أنّ تعارض الاحتمالات من الرّجحان والحظر يوجب الرجوع إلى الأصل ، وهو الإباحة ، والمتوقّف يتوقّف .
ويظهر الجواب ممّا مرّ « 1 » ، مضافا إلى أنّ احتمال الحظر من جهة كونه من الخصائص نادر ولا يلتفت إليه ، فإنّ الغالب موافقة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام لأمّتهم وتابعيهم ، فالأصل هو المشاركة ، إلّا ما أخرجه الدليل .
وأمّا ما علم وجهه ، بمعنى أنّه يعلم أنّه واجب عليه أو مندوب أو غيره ولم يعلم أنّه من خصائصه ، فالأظهر لزوم اتّباعه ، بمعنى اشتراكنا معه على الوجه الذي يفعله .
وذهب بعضهم لذلك في العبادات دون المناكحات والمعاملات ، وآخر إلى إنكار ذلك كلّه .
لنا : الأدلّة المتقدّمة للقائلين بالوجوب في المسألة السّابقة وضعف احتمال الاختصاص فيما لم يعلم كونه من الخصائص . وأمّا ما علم أنّه ليس منها ، فلا إشكال فيه .
وضعف قول المنكر مطلقا فيها « 2 » أيضا ، أظهر .
وجوابه فيما يحتملها عدم الالتفات إلى النادر ، سيّما مع قيام الأدلّة على حسن التأسّي .
هامش
( 1 ) مما مرّ من الاستدلال على ما اختاره ، فلا وجه للرجوع إلى الأصل أو التوقف .
( 2 ) أي في العبادات والمعاملات .