عدم وجوب قراءة دعاء الهلال ، مع أنّ ابن أبي عقيل قال بوجوبه « 1 » . وأنّ شهر رمضان يعتبر فيه الرّؤية لا العدد ، مع أنّ الصّدوق رحمه اللّه خالف فيه ، وهكذا . ولا يتفاوت الحال بين زمان الحضور والغيبة ، فتحقّق الإجماع في كلّ واحد من الأزمنة بالنسبة إلى الأشخاص إمّا يقينيّ أو ظنّي ، واليقينيات مختلفة في مراتب القطع ، والظنّيات في مراتب الرجحان ، فلا يلزم اطّراد الحكم « 2 » ولا القول بأنّ الإجماع المتحقّق في نفس الأمر لا بدّ أن يحصل به العلم لكلّ أحد ، ولا بدّ أن لا يوجد له مخالف .
نعم ، لا نضايق من القول باحتمال السّهو والغفلة والاشتباه في الحدس ، وذلك لا يوجب بطلان أصل الإجماع ، كما لا ينافي الغفلة والاشتباه والخطأ لبطلان [ بطلان ] أصول الدّين والعقليّات مع حصول الخطأ فيها من كثير .
وإن أراد أنّ وجود المخالف يمنع عن الاحتجاج بالإجماعات المنقولة ويورث العلم بخطإ المدّعين .
فإن أراد أنّا نجزم مع وجود المخالف بخطئهم في الدعوى فهو في غاية الظهور من البطلان ، لما عرفت من إمكان حصول العلم مع وجود المخالف .
هامش
- ومنشأ هذه النسبة ما هو في عبارة النجاشي من قوله : وسمعت شيوخنا الثقات يقولون عنه أنّه كان يقول بالقياس . وما هو في عبارة الشيخ في الفهرست بقوله : محمد بن أحمد بن الجنيد يكنّى أبا علي كان جيّد التصنيف حسنة إلّا أنّه كان يرى القول بالقياس فتركت لذلك كتبه ولم يعوّل عليها . راجع « النجاشي » ص 273 و « الفهرست » ص 134 وهامش « رجال بحر العلوم » 3 / 208 .
( 1 ) بوجوب قراءة دعاء هلال شهر رمضان . راجع كتابنا « عروج السالكين » في قسم أدعية دخول شهر رمضان .
( 2 ) بمعنى تساويه بالنسبة إلى الكلّ إمّا يقينا أو ظنّا بحسب كل مرتبة مرتبة ، إذا فلا يلزم أن يكون بالنسبة إلى كل واحد على حال واحدة إمّا يقينا قويّا أو يقينا ضعيفا .