تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الإجماع إلّا في زمن الصّحابة ، حيث كان المؤمنون قليلين يمكن معرفتهم بأسرهم على التفصيل . أقول : لا ريب في إمكان حصول العلم في هذا الزّمان أيضا كما أشرنا على الطريقة التي اخترناها « 1 » ، فإنّه يمكن حصول العلم من تتبّع كلمات العلماء ومؤلّفاتهم بإجماع جميع الشيعة من زمان حضور الإمام عليه السّلام إلى زماننا ، هذا بسبب اجتماعهم وعدم ظهور مخالف ، مع قضاء العادة بأنّ المتصدّين لنقل الأقوال ، حتّى الأقوال الشاذّة والنادرة حتّى من الواقفية وسائر المخالفين ، لو كان قول في المسألة من علمائنا لنقلوه ، وإذا مضاف إلى ذلك « 2 » دعوى جماعة منهم الإجماع أيضا ، وكذا سائر القرائن ممّا أشرنا سابقا ، فيمكن حصول العلم بكونه إجماعيّا ، بمعنى كون اجتماعهم كاشفا عن موافقتهم لرئيسهم . وما قيل : إنّهم لعلّهم اعتمدوا على دليل عقليّ ، لو وصلنا لظهر عدم دلالته على المطلوب ، ولم يعتمدوا على ما صدر من المعصوم عليه السّلام من قول أو فعل أو تقرير . ففيه : ما لا يخفى ، إذ هذا الكلام لا يجري في الأمور التي لا مجال للعقل فيها ، وجلّ الفقه ، بل كلّها من هذا الباب ، وما يمكن استفادته من العقل فإن كان من جهة إدراك حسن ذاتيّ أو قبح ذاتيّ ، فلا إشكال في كونه متّبعا سواء انعقد عليه الإجماع أو لا ، وإن كان من باب استنباط أو تخريج أو تفريع « 3 » ، فالعقل يحكم
هامش
( 1 ) وهي الطريقة الثالثة من الطرق الثلاثة . ( 2 ) أي وزيادة على ذلك . ( 3 ) يمكن أن يكون مراده بالاستنباط القياس الذي يكون ثبوت الحكم في الأصل لأجل تلك العلّة بغير النص ، وكذا وجوده في الفرع . والمراد بالتفريع عكس ذلك ، وسيشير -
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 269 | الميرزا القمي