إنّما هو بحكم العقل ، بأنّ العقلاء يجتمعون على ذلك لأجل عقلهم ، مع أنّ العقليات أيضا ممّا وقع فيه الاختلاف كثيرا ، كما لا يخفى على المطّلع بها .
ومنها : ما ذكروه « 1 » في نفي حجّيته .
فمنها : ما ذكره العامّة مثل قوله تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 2 »
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
« 3 » فظهر منها « 4 » ، أنّ المرجع والمعوّل إنّما هو الكتاب والسنّة .
وفيه : أنّ كون الكتاب تبيانا لا ينافي تبيانيّة غيره ، وأنّ المجمع عليه لا تنازع فيه .
ومثل قوله تعالى :
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ .
« 5 »
وفيه : منع واضح « 6 » .
وأمّا ما ذكره بعض القاصرين من الخاصّة فهو أمور :
الأوّل : أنّه يجوز الخطأ على كلّ واحد من المجمعين ، فكذا المجموع .
وهو بعينه الشّبهة التي أوردوها على نفي التواتر .
وجوابه : الفرق بين المجموع وبين كلّ واحد كما لا يخفى ، فإنّ للإجماع تأثيرا واضحا في حصول الاعتماد ، بل هو في الإجماع أظهر منه في الخبر .
الثاني : أنّ المعصوم لو كان معلوما بشخصه ، فلا حاجة إلى الإجماع ، وإلّا فلا
هامش
( 1 ) العامة غالبا .
( 2 ) النحل : 89 .
( 3 ) النساء : 59 .
( 4 ) من الآية أو منهما والجمع منطقي .
( 5 ) البقرة : 169 .
( 6 ) لأنّ مقتضى الاجماع هو ما نعلمه من اللّه تعالى .