تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
إنّما هو بحكم العقل ، بأنّ العقلاء يجتمعون على ذلك لأجل عقلهم ، مع أنّ العقليات أيضا ممّا وقع فيه الاختلاف كثيرا ، كما لا يخفى على المطّلع بها . ومنها : ما ذكروه « 1 » في نفي حجّيته . فمنها : ما ذكره العامّة مثل قوله تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 2 »
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
« 3 » فظهر منها « 4 » ، أنّ المرجع والمعوّل إنّما هو الكتاب والسنّة . وفيه : أنّ كون الكتاب تبيانا لا ينافي تبيانيّة غيره ، وأنّ المجمع عليه لا تنازع فيه . ومثل قوله تعالى :
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ .
« 5 » وفيه : منع واضح « 6 » . وأمّا ما ذكره بعض القاصرين من الخاصّة فهو أمور : الأوّل : أنّه يجوز الخطأ على كلّ واحد من المجمعين ، فكذا المجموع . وهو بعينه الشّبهة التي أوردوها على نفي التواتر . وجوابه : الفرق بين المجموع وبين كلّ واحد كما لا يخفى ، فإنّ للإجماع تأثيرا واضحا في حصول الاعتماد ، بل هو في الإجماع أظهر منه في الخبر . الثاني : أنّ المعصوم لو كان معلوما بشخصه ، فلا حاجة إلى الإجماع ، وإلّا فلا
هامش
( 1 ) العامة غالبا . ( 2 ) النحل : 89 . ( 3 ) النساء : 59 . ( 4 ) من الآية أو منهما والجمع منطقي . ( 5 ) البقرة : 169 . ( 6 ) لأنّ مقتضى الاجماع هو ما نعلمه من اللّه تعالى .