وإن أراد أنّ ذلك يورث ضعف الاعتماد عليه .
ففيه : مع أنّه ممنوع لما ذكرنا أنّ ذلك لا يوجب بطلان مطلق الإجماع « 1 » ولا مطلق الإجماع المنقول . ألا ترى أنّ خروج بعض أخبار الآحاد عن الحجّية لا يوجب عدم حجّية مطلق الأخبار . وكذلك تخصيص العامّ ، وكثرة تخصيصه لا يوجب خروج العامّ عن أصالة العموم ، وكذلك المخالفات الواقعة في سائر المسائل وسائر العلوم لا يوجب عدم الاعتماد بأصل العلم .
تنبيهات
الأوّل : إذا قال بعض المجتهدين بقول وشاع بين الباقين من غير إنكار له وهو المسمّى بالإجماع السّكوتي ،
فهو ليس بحجّة « 2 » ، خلافا لبعض أهل الخلاف « 3 » ، لأنّ الإجماع هو الاتّفاق ، ولم يعلم لاحتمال التصويب على مذهب المخالفين « 4 » ،
هامش
( 1 ) المحصّل والمنقول .
( 2 ) وإلى هذا ذهب الشهيد في « التمهيد » ص 252 ، والعلّامة في « التهذيب » ص 208 ، والبهائي في « الزبدة » ص 96 .
( 3 ) كالغزالي في « المستصفى » 1 / 188 ، والرازي والشافعي كما عن « المحصول » 3 / 855 وقال أبو هشام : ليس بإجماع ولكنّه حجّة ، وقال الجبائي : إنّه إجماع وحجّة بعد انقراض العصر . قال العضدي : الحق أنّه اجماع وحجّة وليس باجماع قطعي ، محتجّا بأنّ سكوتهم ظاهر في موافقتهم . والجواب : إنّ السّكوت أعمّ من الرضا مع قيام الاحتمالات المذكورة ، ونفيه رأسا تعسّف لما نقل عن عادتهم ، كما نقل عن ابن عباس أنّه سكت في مسألة العول أوّلا ثم أظهر الإنكار . كما في الحاشية .
( 4 ) أي لاحتمال كون سكوت السّاكت من أجل الاعتقاد بأنّ كل مجتهد مصيب وهذا إنّما يناسب لمذهب المخالفين .