ومنها : قوله تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
« 1 » فإنّ مفهومه عدم وجوب الردّ مع الاتّفاق .
وفيه : أنّ عدم وجوب الردّ حينئذ أعمّ من أن يكون جواز العمل لكون إجماعهم حجّة ، بل إنّما كان من أجل أنّ عند كلّ منهم ما يكفيهم من الدّليل على مطلبه من عقل أو نقل ، مع انّ عموم الجمع في قوله :
تَنازَعْتُمْ ،
و
رُدُّوا ، *
أفراديّ لا مجموعيّ ، كما لا يخفى .
وسيجيء انّ بعض العامّة استدلّ بهذه الآية على عدم حجّية الإجماع « 2 » .
وأمّا الأخبار « 3 » : فمنها : ما ادّعوا تواتر مضمونها معنى « 4 » وأظهرها دلالة ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا تجتمع امّتي على الخطأ » « 5 » . وفي لفظ آخر : « لم يكن اللّه ليجمع امّتي
هامش
- شهداء اللّه على خلقه وحجّته في أرضه . كما في تفسير « العياشي » وكذا في « البرهان » و « الصافي » و « البحار » وكذا في « مجمع البيان » .
( 1 ) النساء : 59 .
( 2 ) وذلك لوقوع النزاع في الإجماع وحجيته فحينئذ يجب ردّه ، وهذا من باب القلب .
( 3 ) يمكن تقرير الأخبار المتواترة بالقياس الشرطي بأن يقال : لو لم يكن إجماع هذه الأمة حجّة لزم اجتماعهم على الخطأ ، والثاني باطل فالمقدم مثله .
( 4 ) قد ذكر في « النهاية » ألفاظها قريبا من خمسة عشر ، منها : ما رواه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن . لا يجتمع أمتي على الضلالة . يد اللّه على الجماعة . سألت ربي أن لا يجتمع أمتي على الضلالة فأعطانيها . عليكم بالسواد الأعظم . من خرج من الجماعة فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه . من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة جاهلية . لا يزال أمّتي على الحق حتى يأتي أمر اللّه . إلى غير ذلك ما ذكره .
( 5 ) في « المعارج » ص 128 للمحقق الحلي و « شرح النهج » 8 / 123 .