ويرد عليها « 1 » أيضا : أنّ مفهوم اتّباع غير سبيل المؤمنين ، عدم اتّباع الغير لا اتّباع سبيل المؤمنين ، فلا يلزم تهديد ووعيد على تارك المتابعة رأسا .
لا يقال : أنّ ترك المتابعة رأسا هو متابعة غير سبيل المؤمنين ، لأنّا نقول : المتابعة أمر وجوديّ يحصل بحصول المتبوع ، والمفروض انتفاؤه .
ومنها : قوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ .
« 2 » فإنّ وسط كلّ شيء عدله وخياره في اللّغة ، فمن عدّله اللّه تعالى يكون معصوما عن الخطأ ، فقولهم حجّة .
ففيه : أنّ ذلك يستلزم عدم صدور الخطأ عنهم مطلقا « 3 » ، وهو باطل .
وما يقال : إنّ ذلك إذا اجتمعوا ، لا مطلقا .
ففيه : أنّه تقييد بلا دليل ، وتخصيص قبيح ، مع أنّ التعليل بقوله تعالى :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
ظاهر في كون كلّ منهم شاهدا ، لا المجموع من حيث المجموع ، فكذلك الامّة .
مع أنّ المراد إمّا الشهادة في الآخرة كما ورد في الأخبار ، فهو إنّما يستلزم العدالة عند الأداء لا التحمّل ، فلا يجب عصمتهم في الدنيا .
وإمّا في الدنيا فهو إنّما يدلّ على قبول شهادتهم وهو لا يستلزم حجّية فتواهم ، فالآية متشابهة الدّلالة ، فالأولى أن يقال : المراد بهم أئمّتنا عليهم السّلام كما روي في تفسيرها « 4 » .
هامش
( 1 ) على الآية .
( 2 ) البقرة : 143 .
( 3 ) ولو في غير حال الاجتماع .
( 4 ) عن بريد بن معاوية العجلي عن أبي جعفر عليه السّلام : قال : نحن الأمة الوسطى ونحن -