تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
والحاصل ؛ أنّ هذه الرواية وما في معناها ظاهرة في مذهب الإمامية من لزوم معصوم في كلّ زمان ، ويؤيّده أيضا ما رووه من قوله عليه السّلام : « لا يزال طائفة من امّتي على الحقّ حتّى تقوم السّاعة » « 1 » . وهو أيضا يشعر بأنّ نفيه عليه السّلام اجتماعهم على الخطأ إنّما هو لأجل أنّه لا بدّ أن يكون طائفة من أمّته على الحقّ ، كما نبّه عليه بعض المحقّقين . قال : وهو ما يقوله أصحابنا من وجوب دخول المعصوم عليه السّلام في الإجماع حتّى يكون حجّة ، فيلزم المخالفين أن يقولوا بأنّ حجّية الإجماع إنّما هو من أجل ذلك ، كما يقوله أصحابنا ، لا لأنّه إجماع من حيث إنّه إجماع . وأمّا قوله عليه السّلام : « لم يكن اللّه ليجمع امّتي على خطأ » « 2 » . فمع ما فيه من أكثر ما مرّ من القدح في السّند والدّلالة ، أنّ ظاهرها مقبول عندنا ولا يصدر مثل هذا القبيح عن اللّه تعالى ، ولكن لا ينفي صدوره عن الخلق ، ويظهر الكلام في الباقي ممّا مرّ . وأمّا الأدلّة العقليّة التي أقاموها على ذلك : فأقواها أنّ العلماء أجمعوا على القطع بتخطئة المخالف للإجماع ، فدلّ على أنّه حجّة ، فإنّ العادة تحكم بأنّ هذا العدد الكثير من العلماء المحقّقين لا يجتمعون على القطع في شرعيّ بمجرّد تواطؤ
هامش
- كذلك ، فلا تدلّ الرّوايات على أنّ كل ما اجتمعوا عليه فهو ليس بخطاء في نفس الأمر ، بل لو دلّ فإنّما يدل على انّه ليس بخطاء عندهم ، ولا ريب بأنّه أعم مما هو مقصودهم ، هذا كما في الحاشية . ( 1 ) فتح الباري : 13 / 16 . وفي رواية : لا تزال طائف من أمتي على الحق حتى يأتي أمر اللّه . أخرجه مسلم 3 / 1523 وفي رواية بلفظ : لا يزال طائفة من أمتي أمة قائمة بأمر اللّه لا يضرّهم من خذلهم ولا من خالفهم حتّى يأتي أمر اللّه وهم على ذلك . ( 2 ) « المعارج » ص 118 للمحقق الحلي ، « سنن ابن ماجة » : 2 / 1303 ح 3950 ( نحوه ) ، « الاحكام للآمدي » : 1 / 219 .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 257 | الميرزا القمي