فهذا من أدلّة الشيعة على القول بوجوب وجود الإمام المعصوم ، والعجب من المخالفين حيث قالوا بمقتضاه من حيث لا يشعرون ، نقله المحقّق البهائي رحمه اللّه « 1 » عن صاحب « المحصول » « 2 » وهو نسبه فيه إلى أكثرهم ، وسيجيء في مسألة تعاكس شطري الإجماع ، الكلام في ذلك .
نعم ، يمكن توجيه الدّلالة على القول بجنسيّة اللّام ، بأن يقال : يفهم اتّحاد الفرد ، من لفظ الاجتماع لا من لفظ الخطأ ، فيكون المراد : لا تجتمع امّتي على جنس الخطأ ، بأن يختاروا فردا منها كالزّنا مثلا ، فما اجتمعوا عليه فهو صواب ، وهو تقييد بلا دليل .
نعم ، يتمّ ذلك لو جعل اللّام للعهد الذّهني فيصير من باب النّكرة المنفيّة مفيدا للعموم « 3 » ، لكنّه أيضا معنى مجازي للّفظ .
وأيضا الظاهر من اللّفظ سيّما على القول بكون الاجتماع بمعنى التجامع الإرادي ، أنّ اجتماع الأمّة لا يحصل على ما خطائيّته ثابتة قبل الاجتماع ، فالغرض نفي اجتماع الأمّة على ما هو خطأ ، لا أنّ ما اجتمعوا عليه يعلم أنّه ليس بخطإ .
وظاهر الأوّل أنّ المعتبر في الخطأ كون خطئيّته ثابتة قبل الاجتماع ، فالغرض نفي اجتماع الأمّة على ما هو خطأ عندهم ، لا أنّ ما اجتمعوا عليه يكشف عن أنّه صواب وليس بخطإ ، وإن قلنا بكون الألفاظ أسامي للماهيّات النفس الأمرية « 4 » .
هامش
( 1 ) في « الزبدة » ص 99 وراجع حاشيته هناك .
( 2 ) فخر الدّين الرّازي ، وهو نسبه في المحصول إلى أكثر المخالفين .
( 3 ) فإنّ العموم من لوازم الفردية فلا يراد الجنس حينئذ حتى يكون مطلقا ، ويعود المحذور .
( 4 ) يعني إنّا وإن قلنا : بأنّ لفظ الخطاء اسم لما هو خطاء عندهم وإن لم يكن في الواقع -