وما قيل : إنّ مشاقّة الرّسول كافية فيه مستقلّا ، فلا حاجة إلى ضمّ غيره .
ففيه : أنّه كذلك لكن متابعة غير سبيل المؤمنين غير مستقلّ بذلك حتّى تنضمّ إلى مشاقّة الرّسول ، فلا يتمّ الاستدلال والتمسّك بأصالة الاستقلال في كلّ منهما ، وأنّ الأصل عدم انضمام كلّ منهما إلى الآخر باطل ، لفهم العرف الانضمام في مثل قولك :
من دخل الدّار وجلس فله درهم ، مع أنّ القيد المعتبر في المعطوف عليه ، وهو تبيّن الهدى ؛ معتبر في المعطوف ، والهدى في المعطوف هو دليل الإجماع ، فلم يثبت حجّيته .
وأيضا سبيل المؤمنين ليس على حقيقته ، ومن أقرب مجازاته دليلهم وهو مستند الإجماع لا نفسه .
هذا جملة ممّا ذكروه « 1 » في هذا المقام ، وقد أطنب الأصحاب « 2 » في هذا المقام بما لا حاجة إلى إيرادها ، والأوجه أن يقال : المراد بسبيل المؤمنين الإيمان ، وهو ما صاروا به مؤمنين .
هامش
- والقدر المسلّم منه إن كان نصا في المطلق لا مطلق الظواهر ، وهذه الآية ليست بنص في المطلوب لاحتمال إرادة الوعيد على المجموع من حيث المجموع لا على كل واحد من المشاقة وعدم الاتباع . وإن قلنا انّ الواو لمطلق الجمع لا للمعيّة ولا للترتيب ، بل الظاهر هو إرادة المجموع من حيث المجموع بفهم العرف ذلك كما في قولك : من دخل الدار وجلس فله درهم ، بل الظاهر انّ ذكر عدم متابعة المؤمنين إنّما هو بالتّبع ، والمقصود بالذّات هو الوعيد على المشاقة .
( 1 ) من الايرادات . وقد تمسّك الشافعي بالآية على مذهبه ، بل وكثير من بعده ، وقد نقلها الغزالي في « المستصفى » 1 / 172 ، وقد أطنب الغزالي في كتابه « تهذيب الأصول » في توجيه الأسئلة على الآية ودفعها .
( 2 ) ربما مقصوده الشيخ في « العدة » 2 / 605 والسيد في « الذريعة » 2 / 608 .