تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وليعلم أوّلا : أنّه لا جدوى لنا في التعرّض إلى القدح في أدلّتهم التي أقاموها على حجّية الإجماع ، لأنّ الإجماع على مصطلحهم « 1 » إذا ثبت فلا ريب أنّه حجّة عندنا أيضا . ولكن نتعرّض لذكر أدلّتهم ، والكلام فيها على وجهين : أحدهما : بيان نفس الأمر . والثاني : إظهار أنّ ما تشبّثوا به في وجه حجّية الإجماع ، لا يمكن أن يعتمد عليه ، فيبطل كلّ ما يعتمدون في إثباته عليه إلزاما عليهم بعد إبطال المستند ، ومن ذلك أصل مذهبهم ودينهم . فنحن نلزمهم إمّا ببطلان طريقتهم من جهة عدم حجّية الإجماع إن كان مستنده ما ذكروه على معتقدهم إلزاما ، أو بمنع تحقّق الإجماع المصطلح فيما يضرّنا تسليمه في مذهبنا ، سواء سلّمنا مستندهم فيه أم لا ، مع أنّ حجّية الإجماع عندهم ليس بوفاقي ، بل أنكره النظّام « 2 » وجعفر بن
هامش
( 1 ) وذلك لأنّ الاجماع على مصطلحهم كما مرّ في أوّل القانون هو اتفاق المجتهدين من هذه الأمة على أمر ديني في عصر من الأعصار ، ولا ريب أنّه إذا ثبت الاجماع بهذا المعنى ، فهو كما انّه حجّة عندهم فهو حجّة عندنا أيضا . ( 2 ) إبراهيم بن سيّار بن هانئ البصري أبو إسحاق النظام ( 184 - 231 ه ) - وقيل توفي سنة 221 - وهو من أئمة المعتزلة ومن شيوخ الجاحظ . نشاء في البصرة وأقام ببغداد تبحّر في الفلسفة وله آراء تبعه فيها فرقة من المعتزلة سميت بالنظامية . وشهرته بالنظام لأنه يجيد نظم الكلام ، وأمّا خصومه فقالوا لأنه كان ينظم الخرز في سوق البصرة أيام فقره . ولقد كان النظام أصوليا قد أنكر حجية الاجماع وردّه وألّف كتابا سماه « النكث في عدم حجية الإجماع » . قال إمام الحرمين في كتابه « البرهان في أصول الفقه » : وأوّل من باح برده ( اي كون الاجماع حجة في السمعيات ) . وقال الغزالي في « المستصفى » ص 171 : وذهب النظام إلى أنّ الاجماع عبارة على كل قول قامت حجته وان كان قول واحد . -