أعمّ من الاعتقادي والفروعي .
وقيد عصر من الأعصار ، لعدم اشتراط اجتماع ما مضى وما يأتي ، وإلّا فلم يتحقّق بعد إجماع .
وأمّا الثاني « 1 » : فهو اتّفاق جماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم ،
فقد يوافق ذلك مع ما حدّه العامة به « 2 » ، وقد يتخلّف عنه ، فإنّهم يعتبرون اتّفاق جميع علماء الأمّة ، ومع اتّفاق الجميع يظهر موافقة المعصوم عليه السّلام أيضا لعدم خلوّ العصر عن معصوم عندهم ، أو لأنّ مع اتّفاق جميعهم يحصل العلم بأنّه مأخوذ من رئيسهم .
ثمّ إنّ أصحابنا متّفقون على حجّيّة الإجماع « 3 » ، ووقوعه موافقا لأكثر المخالفين ، ولكن منهم من أنكر إمكان حصوله ، ومنهم من أنكر إمكان العلم به ، ومنهم من أنكر حجّيّته والكلّ ضعيف ، وأدلّتهم سخيفة ، وسنشير إليها بعد ذلك .
فلنقدّم الكلام في مدرك حجّيّة الإجماع وكونه مناطا للاحتجاج ، ثمّ نتبعه بذكر الشّكوك والشّبهات في المقامات الثلاثة « 4 » .
هامش
- حاسة الذوق من طعام أو شراب كالحلاوة والمرارة والحموضة - فإنّه ليس من الأدلّة الشرعيّة المعرّف في الكتب الأصولية . نعم الإجماع على أمر عقلي يجب أن يعتقد كالإجماع على حدوث العالم فهو من الأدلّة الشرعية ، فتدخل الاجماعات الثابتة في علم الكلام المتعلّقة بالاعتقاد في التعريف ، ولهذا قال المصنّف : والدّيني أعمّ من الاعتقادي والفروعي ، فحينئذ لا بدّ أن يكون المراد من المجتهد في الأصول الكلامية أيضا .
( 1 ) وهو الذي يناسب مذهب الخاصة .
( 2 ) إذ إنّ حدّ العامة خاص مطلقا ، بينما حدّ الخاصة عام مطلقا .
( 3 ) وقول من لا يذهب إليه شاذ وإن كانت له حجج فهي سقيمة .
( 4 ) أي مقام إنكار إمكان حصول الاجماع ، وإمكان العلم به ، وإنكار حجّيته .