تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ولمّا كان مدرك حجّيّته مختلفا بالنسبة إلى مذاهب العامّة والخاصّة ، فلنذكر أوّلا ما اعتمد عليه الخاصّة ، ثمّ نذكر ما اعتمد عليه العامّة . أمّا الخاصّة فاعتمدوا في ذلك على كشفه عن رأي المعصوم عليه السّلام ، فلا حجّيّة عندهم في الإجماع من حيث إنّه إجماع ، بل لأنّه كاشف عن رأي رئيسهم المعصوم ، ولهم في بيان ذلك وجوه ثلاثة : أوّلها : ما اشتهر بين قدمائهم « 1 » ، وهو أنّهم يقولون : إذا اجتمع علماء أمّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على قول فهو قول الإمام المعصوم القائم بعده ، لأنّه عليه السّلام من جملة الامّة وسيّدها ، فإذا ثبت اجتماع الامّة على حكم ، ثبت موافقته لهم . فإن قيل : إن علم أنّه قال بمثل ما قال سائر الأمّة ، فلا معنى للاعتماد على اتّفاق سائرهم ، فالمعتمد هو قوله ، وإلّا فكيف يقول : إنّه موافق لهم . قلنا « 2 » : فرق بين العلم الإجمالي والتفصيلي ، وكلامنا إنّما هو في العلم الإجمالي ، وما علم قوله فيه بالتفصيل فالكلام فيه هو ما ذكرت ، وذلك « 3 » من باب كلّيّة الكبرى في الشكل الأوّل ، فإنّ العلم بجسميّة الإنسان في ضمن قولنا : كلّ حيوان جسم ، إنّما هو بالإجمال لا بالتفصيل حتى يستلزم الدّور « 4 » ، كما أورده
هامش
( 1 ) ذكر العلّامة مثله في « المبادئ » ص 190 ، و « التهذيب » ص 203 . ومآل هذه الطريقة إلى دخول نفس المعصوم عليهم السّلام في المجمعين . ويجوز أن يكون مرادهم أعم من دخوله شخصا أو قولا . ( 2 ) وفي هذا القول كلام من صاحب « الفصول » ص 243 . ( 3 ) أي العلم الاجمالي من الاجماع نظير العلم الاجمالي الحاصل من كبرى الشكل الأوّل . ( 4 ) لعل المراد بالدّور تقدم الشيء على نفسه أو يراد الدّور الاصطلاحي ، ولمزيد المعرفة راجع الحاشية الآتية بعد هذه .