تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وإمّا لفظيّة كحمل آية الصدقة على بيان المصرف لا الاستحقاق والملك ، بقرينة ملاحظة ما قبلها وهو قوله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ
فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ .
« 1 » فالآية ردّ عليهم وردع عمّا اعتقدوا أنّه يجور في ذلك ، بل إنّه يصرفه في مصرفه . وثمرة ذلك عدم وجوب التوزيع على الأصناف « 2 » ، وإحاطتهم . وربّما تكون القرينة مفصولة ، مثل الأخبار المخصوصة بالسّنّة والإجماع وغيرهما . وإن شئت جعلت المجازات كلّها من باب المأوّل بالنسبة إلى اللّفظ مع قطع النظر عن القرينة سواء قارنها القرينة أو فارقها ، فمع ملاحظة الهيئة المركّبة من اللفظ والقرينة ظاهر ، ومع قطع النظر عن القرينة مأوّل ، وهو بعيد . والتحقيق أن يقال : إنّ المجاز ما اقترن بالقرينة الدالّة على خلاف ما وضع له اللّفظ ، والمأوّل ما لم يقترن به . وعلى هذا فاليد في الآية ليست بمجاز ، بل هي ظاهرة في معناها الحقيقي عند عامّة العرب ، محمولة على خلاف ظاهرها عند أهل المعرفة ، والقرينة على هذا الحمل هو العقل . وعلى هذا يظهر الفرق بين قولنا : رأيت أسدا يرمي ، وبين :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ .
وعلى هذا فكلّ المجملات التي لها ظاهر وتأخّر بياناتها عن وقت الخطاب مؤوّلات ، وكذلك العمومات المخصّصة بما هو مفصول عنها ، وأطلق عليها المجاز توسّعا من أجل احتمال أن يكون القائل أراد منها حين التكلّم ما ظهر إرادته
هامش
( 1 ) التوبة : 58 . ( 2 ) الأصناف الثمانية المذكورة في الآية رقم 60 التي بعدها وهي :إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ .