قانون المبيّن : نقيض المجمل ،
فهو ما دلالته على المراد واضحة .
وهو قد يكون بيّنا بنفسه مثل قوله تعالى :
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ .
« 1 » فإنّ إفادته لشمول علمه تعالى لجميع الأشياء بنفس اللّغة لا بشيء خارج .
وفي هذا المثال تأمّل ، إذ العامّ ظاهر في الشّمول وليس بنصّ . نعم مع انضمام الخارج إليه يصير نصّا ، لكنّه ليس مقتضى اللّغة ، وقد مرّ في الفرق بين النصّ والظّاهر في محلّه « 2 » ما ينفعك هنا .
وقد يكون مع تقدّم إجمال كقوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
« 3 » بعد حصول البيان بفعله « 4 » عليه الصلاة والسلام ، والعامّ المخصّص وغيرهما « 5 » .
وتسمية القسم الأوّل بالمبيّن إمّا مسامحة ، وإمّا لأنّه من باب ضيّق فم الركيّة « 6 » ، فإنّ أهل اللّغة وضعوه مبيّنا .
هامش
( 1 ) البقرة : 282 وهو مثال « المعالم » ص 319 ، ومثله في « المحصول » 2 / 634 .
( 2 ) في المحكم والمتشابه .
( 3 ) البقرة : 43 .
( 4 ) فيكون المبيّن هو فعله .
( 5 ) كالمطلق والمقيّد والمجازات .
( 6 ) هذا الخطاب إلى البنّاء والحفّار ، والرّكيّة البئر ، وليس معناه وسّع ثم ضيّق بتوهم اقتضاء التضييق سبق التوسعة لمنع الاقتضاء ، بل معناه ابن فم الركيّة من أوّل بنائه أو احفره من ابتداء حفر البئر على الضيّق . وهكذا يقال في القسم الأوّل من المبيّن . فإنّ المراد به بناء اللفظ من أوّل الأمر باعتبار الوضع والاستعمال على البيان ، فكون الشيء مبيّنا بمعنى ما وقع عليه البيان مبيّنا كما في القسم الثاني . وأما ما كان مبيّنا بنفسه من -