ولكنّه مجاز حينئذ ، ولا يقال له أنّه ممّا له ظاهر ، فإنّ القرينة أخرجته من الظّهور في أوّل النّظر أيضا .
وقد يجعل من الإجمال باعتبار الاشتراك المعنوي قوله تعالى :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ،
« 1 » باعتبار إمكان صدق الحقّ على كلّ واحد من الأبعاض ، مع أنّ المراد هو العشر لا غير .
والتحقيق ، أنّه يرجع إلى الإشارة إلى القدر المخرج من المال الذي قدّره الشّارع مثل الزّكاة مثلا ، فالإجمال بسبب الاشتراك المعنوي إنّما هو فيما لو قال :
أخرج قدرا من مالك ، وأراد قدرا معيّنا ولم يبيّن ، وأمّا إذا سمّى ذلك القدر بالحق ، فهاهنا الحق معيّن ، لأنّ المراد منه هو القدر المذكور ، فالإجمال في الحقّ إنّما هو باعتبار الإجمال في مسمّاه .
ومن الإجمال تردّد اللّفظ بين مجازاته إذا قام قرينة على نفي الحقيقة وتساوت مجازاته .
وأمّا المركّب « 2 » ، فإمّا أن يكون الإجمال فيه بجملته مثل قوله تعالى :
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ،
« 3 » المتردّد بين الزّوج ووليّ المرأة ، أو باعتبار تخصيصه بمخصّص مجهول مثل : اقتلوا المشركين إلّا بعضهم ، مع إرادة البعض المعيّن ، و :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ ،
« 4 » و :
أُحِلَّ لَكُمْ ما
هامش
( 1 ) الانعام : 146 .
( 2 ) وكان قد ذكر إلى أنّ المجمل قد يكون فعلا وقد يكون قولا والقول إما مفرد أو مركب .
( 3 ) البقرة : 237 .
( 4 ) المائدة : 1 .