تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
أوّل الأمر كالقرء ، أو بسبب الإعلال كالمختار « 1 » أو بسبب الاشتراك المعنوي وهو فيما لو أراد منه فردا معيّنا عنده ، غير معيّن عند المخاطب ، وذلك امّا في الإخبار مثل :
وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ ،
« 2 » وامّا في الأوامر والأحكام مثل :
أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
« 3 » و : اعتق رقبة ، إذا أريد بها المؤمنة . وإلى هذا ينظر قولهم : إنّ الخاصّ والمقيّد بيان لا ناسخ . وقولهم فيما سيأتي : انّه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب فيما له ظاهر « 4 » . ومرادهم ممّا له ظاهر ، هو الظاهر على الظاهر ، وفي النّظر الأوّل . ومرادهم بكونه مبيّنا بالخاصّ المستلزم لإطلاق المجمل عليه ، هو المجمل في النّظر الثاني « 5 » ، فلا يتوهّم التناقض بين وصف العامّ بالمجمل والظاهر . والحاصل ، أنّ مرادهم بكون العامّ والمطلق حينئذ مجملا ، وكون الخاصّ والمقيّد بيانا ، هو أنّ الخاصّ والمقيّد يكشفان عن أنّ مراد المتكلّم بالعامّ والمطلق كان فردا معيّنا عنده مبهما عند المخاطب ، وهذا هو الأكثري « 6 » في الأحكام ، وإلّا فقد يقترن العامّ والمطلق بقرينة تدلّ على إرادة مرتبة خاصّة من العامّ وفرد خاصّ من المطلق ، ولكنّه لم يقترن ببيان تلك المرتبة ، فذلك مجمل في أوّل النّظر أيضا ،
هامش
( 1 ) وذلك لأنّ تردّده بين الفاعل والمفعول إنّما هو بسبب الإعلال إذ لولا الإعلال لكان مختير ، بكسر الياء للفاعل وبفتحها للمفعول فينتفي الاجمال ، هذا كما في الحاشية . ( 2 ) القصص : 20 . ( 3 ) البقرة : 67 . ( 4 ) أي في مجمل له ظاهر . ( 5 ) اي بعد ظهور القرينة على أنّ الظاهر لم يكن مرادا . وفيه : أنّه لا إجمال في النظر الثاني أيضا لظهور القرينة . ( 6 ) أي غالبا ما يقع في مقام بيان الأحكام .