وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ ،
« 1 » لجهالة معنى الإحصان ، فإنّه قد يجيء بمعنى الحفظ كما في :
أَحْصَنَتْ فَرْجَها ،
« 2 » وقد يجيء بمعنى التزوّج .
وقد يكون الإجمال بسبب تردّد مرجع الضمير بأن يتقدّمه شيئان يحتمل رجوعه إلى كلّ منهما « 3 » مثل : ضرب زيد عمروا أكرمته ، ومرجع الصّفة مثل : زيد طبيب ماهر ، لاحتمال كون المهارة في الطبّ أو لزيد مطلقا .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ التكليف بالمجمل جائز عقلا ، واقع شرعا ، وتوهّم لزوم القبح لعدم الإفهام فاسد ، لأنّ ذلك إنّما يتمّ إذا كان وقت الحاجة والفائدة فيه قبل الحاجة ، الاستعداد والتهيّؤ للامتثال وتوطين النّفس ، ووقوعه في الآيات والأخبار أكثر من أن يحتاج إلى الذّكر ، وقد سمعت بعضها وستسمع .
ثمّ إنّ هاهنا فروعا مهمّة :
الأوّل : ذهب أكثر الأصوليّين « 4 » إلى أنّه لا إجمال في آية السّرقة ، لا من جهة اليد ولا من جهة القطع « 5 » .
هامش
( 1 ) النساء : 24 .
( 2 ) الأنبياء : 91 ، التحريم : 12 .
( 3 ) كما نقل انّه سئل عن أحد من العلماء عن علي وأبي بكر أيّهما خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : من بنته في بيته . ومنه قول عقيل : أمرني معاوية بن أبي سفيان أن ألعن عليا ، ألا فالعنوه .
( 4 ) في « التهذيب » ص 162 و « المعارج » ص 106 و « التمهيد » ص 234 و « المعالم » ص 315 وفي « الزبدة » ص 144 والعلّامة والفخريّ والحاجبي لا إجمال فيها .
( 5 ) كما في « المبادئ » ص 158 .