وذهب السيّد المرتضى رحمه اللّه « 1 » وجماعة من العامّة إلى إجمالها بسبب اشتراك اليد بين جملتها وبين كلّ واحد من أبعاضها « 2 » .
وقيل : بإجمالها باعتبار القطع أيضا لاشتراكه بين الإبانة والجرح .
حجّة السيّد مع تحرير منّي لها : أنّ اليد تطلق على الجملة وعلى كلّ بعض منه « 3 » ، كما يقال : غوّصت يدي في الماء ، إذا غوّصه إلى الأشاجع « 4 » أو إلى الزّند أو إلى المرفق ، وأعطيته بيدي وكتبت بيدي ، مع أنّهما إنّما حصلا بالأنامل ، والاستعمال دليل الحقيقة ، فثبت الاشتراك .
قال « 5 » : وليس قولنا : يد يجري مجرى قولنا : إنسان ، كما ظنّه قوم ، لأنّ الإنسان يقع على جملة يختصّ كلّ بعض منها باسم ، من غير أن يقع إنسان على أبعاضها ، بخلاف اليد . ويظهر من ذلك استدلال من يعتبر القطع أيضا في الإجمال .
والجواب : إنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة كما مرّ مرارا ، والتبادر علامة الحقيقة ، والمتبادر من اليد إنّما هو المجموع إلى المنكب .
والشّاهد على ما ذكرنا أنّه إذا قيل : فلان بيده وجع ، يقال له : أيّ موضع من يده به وجع ؟ لا أيّ يد منه به وجع ؟
هامش
( 1 ) كما في « الذريعة » 1 / 325 في مبحث المجمل .
( 2 ) راجع « المحصول » 2 / 631 ، « الإحكام » للآمدي 3 / 17 .
( 3 ) قال سلطان العلماء في حاشيته على « المعالم » ص 309 : ظاهره كل بعض حتى الأصبع ، والظاهر انّه لم يذهب إليه أحد ، وكان المراد الأبعاض المخصوصة المذكورة ، انتهى كلامه .
( 4 ) أصول الأصابع .
( 5 ) ونقله في « المعالم » ص 316 .