نعم ، يصحّ الاستفهام بالنسبة إلى اليمنى واليسرى ، فعلم أنّه موضوع للمفهوم الكلّي الذي مصداقه هو مجموع ذلك العضو .
ولا ريب أنّه لو كان اليد موضوعا لكلّ واحد من الأجزاء لصحّ الاستفهام بأنّه أيّ الأيدي .
ومن القطع الإبانة « 1 » ، والمقايسة بالإنسان وتمثيله في مقابل اليد دون زيد ، لأنّ الإنسان لم يوضع إلّا للمفهوم الكلّي ، وإطلاقه على الشّخص من باب إطلاق الكلّيّ على الفرد ، فهو المناسب للمقايسة والتمثيل .
ولا يخفى عليك أنّ كليهما مثل اليد فيقال : قبّلت زيدا أو إنسانا ، وإنّما قبّل وجهه ، أو : ضربت زيدا أو إنسانا ، وإنّما ضرب رجله ، وهكذا ، بل الظاهر أنّ مرادهم في النّزاع في ذلك إنّما هو بعنوان المثال .
وهذا الكلام يجري في الرّجل والوجه والرأس والجسد واليوم واللّيل وغير ذلك ممّا يكون ذا أجزاء ، وكلّ جزء منه مسمّى باسم على حدة ، ويطلق اسم المجموع على كلّ منها .
والتحقيق في الكلّ ، أنّ الأسامي في الكلّ موضوعة للمجموع ، وإطلاقها على الأبعاض مجاز .
نعم هاهنا معنى دقيق خالجني في حلّ الإشكال في بعض موارد هذه المسألة ، وهو أنّهم اختلفوا في حقيقة اللّيل والنهار ، وطال التّشاجر بينهم ، فقيل : بأنّه ما بين طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس .
وقيل : ما بين طلوع الشمس إلى الغروب ، وقيل : بالاشتراك ، وقيل : يكون ما
هامش
( 1 ) عطف على قوله سابقا : والتبادر من اليد إنّما هو المجموع .