تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
غير واضح ، وهذا التفسير « 1 » رواه أصحابنا عن أئمّتهم عليهم السّلام فلا وجه لردّه . والصواب في الجواب أن يقال : إنّ ذلك أيضا ليس من باب التخصيص ، بل من باب التشبيه ، فإنّ أبا سفيان لمّا خرج إلى ميعاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للحرب بعد عام أحد ألقى اللّه الرّعب عليه ، فأراد الرجوع وكره أن يكون ذلك على وجه الصّغار والإحجام عن الحرب ويكون ذلك سببا لجرأة أهل الإسلام ، فأراد تثبيط « 2 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن الحرب على سبيل الخداع بأن يخوّفهم حتّى يتقاعدوا ، فلقي نعيم بن مسعود ، واشترط له عشرة من الإبل على أن يثبّطهم عن الحرب ، فجاء نعيم وقال لهم : إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم . ووجه التشبيه أنّه لمّا أخبر عن لسان الناس يعني أبا سفيان وجيشه ، وتكلّم عن مقتضى مقصدهم ، وكان ذلك رسالة عنهم ، فكأنّهم قالوا ذلك بأنفسهم ، وهذا مجاز شائع في المحاورات ، وفي تكرير المعرّف باللّام إيهام إلى المبالغة في الاتّحاد . ومنها « 3 » : أنّه علم بالضّرورة من اللّغة صحّة قولنا : أكلت الخبز وشربت الماء ، ويراد به أقلّ القليل ممّا يتناوله الماء والخبز . وفيه : أنّا قد حقّقنا في أوّل الباب « 4 » ، انّ المفرد المحلّى باللّام حقيقة في الجنس ، ومجاز في غيره ، والقرينة قائمة هنا على إرادة الفرد المعيّن عند المتكلّم المطابق للمعهود الذهني ، وهو نظير قولنا : جاء رجل بالأمس عندي ، لا من قبيل :
هامش
( 1 ) وهذا رد للجواب الأوّل . ( 2 ) يقال يثبّطهم عن الحرب أي يحبسهم ويشغلهم عنها ، قال تعالى :وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ .( 3 ) من الوجوه التي احتج بها من يتجوّزونه إلى الواحد ، وذكرها في « المعالم » : ص 273 . ( 4 ) وهو باب العموم والخصوص .