تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
جئني برجل . فكما أنّ للنكرة إطلاقين قد مرّ بيانهما « 1 » ، فكذلك للعهد الذّهني المساوق لها في المعنى . والحاصل ، أنّ المراد به المعهود الذّهني ، سواء قلنا باشتراك المعرّف باللّام بين المعاني الأربعة « 2 » ويعيّن ذلك بالقرينة ، أو قلنا بكونه حقيقة في الجنس واستعمل هنا في الفرد حقيقة من باب إطلاق الكلّيّ على الفرد مع قطع النظر عن الخصوصيّة ، فإنّ استعمال الكلّيّ في الفرد وإن كان على سبيل المجاز أيضا ، فهو من باب استعمال العامّ المنطقيّ في الخاصّ ، لا العامّ الأصوليّ ، وكيف كان فهو خارج عن المبحث . احتجّ مجوّزوه إلى الثلاثة والاثنين : بما قيل في الجمع ، وأنّ أقلّه ثلاثة أو اثنان « 3 » . وفيه : منع واضح ، إذ لا ملازمة بين الجمع والعامّ في الحكم . وقد يوجّه بأنّ العامّ إذا كان جمعا كالجمع المعرّف باللّام ، فيصدق على الثلاثة والاثنين ، ولا قائل بالفصل « 4 » . وفيه : أنّ من ينكر التخصيص إلى الواحد والاثنين والثلاثة ، لا يسلم ذلك في الجمع المعرّف باللّام أيضا . وحجّة التفصيل مع جوابه : يظهر بالتأمّل فيما ذكر وما سيجيء .
هامش
( 1 ) بيان الاطلاقين للنكرة ، أحدهما : هو كونها معيّنا عند المتكلّم المبهم عند المخاطب نحو :جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ ،وثانيهما : المبهم عند المتكلّم أيضا ك : جئني برجل . ( 2 ) وهي الجنس والاستغراق والعهد الخارجيّ والذّهني . ( 3 ) وذكره في « المعالم » : ص 276 . ( 4 ) أي بين الجمع المعرّف باللّام وغيره من ألفاظ العموم .