وممّا ذكرنا « 1 » ، ظهر أيضا أنّ العلاقة ليست من باب استعمال الكلّيّ في الجزئي أيضا ، وإنّما هو في العامّ والخاص المنطقيين « 2 » .
ثم إنّ صاحب « المعالم » رحمه اللّه « 3 » أجاب عن أصل الدّليل : بأنّ العلاقة في ذلك المجاز إنّما هو المشابهة ، لعدم تحقّق الجزئيّة في أفراد العامّ ، وهي إنّما تتحقّق في كثرة تقرّب من مدلول العامّ ، فهذا وجه الاختصاص .
وفيه : منع حصر العلاقة فيهما ، بل العلاقة إنّما هو العموم والخصوص ، وكون ذلك من جملة العلائق ، من الواضحات التي لا تحتاج إلى البيان ، مصرّح به في كلام أهل الأصول والبيان .
والظاهر أنّ كونه علاقة اتّفاقيّ ، وما يتراءى من الخلاف من كلام بعضهم كالمحقّق الكاظمي « 4 » في « شرح الزبدة » ، حيث نسب كون العلائق خمسة
هامش
( 1 ) من كون المراد من مدلول العام كلّ فرد . . . الخ .
( 2 ) والنسبة بين العام والخاص منطقا وأصولا هو التباين كما لا يخفى ، والفرق ان الكلي المنطقي جزء للجزئي دون الأصولي ، والأوّل جنس مطلق والثاني هو الأفراد ، والأوّل يصدق على فرده دون الثاني . والحاصل أنّ الفرق بينهما انّ المنطقي هو المطلق والأصولي ، هو العام في اصطلاح أهل الأصول فتأمل . وقيل العلاقة فيما نحن فيه علاقة المشابهة الناشئة عن الكثرة اي الاشتراك في صفة الكثرة . هذا كما في الحاشية .
( 3 ) فيه ص 274 .
( 4 ) وهو السيد محسن بن الحسن بن مرتضى الأعرجي الكاظمي والمعروف بالمحقق البغدادي أيضا . وهو عالم فقيه أصولي من أعلام العلماء في عصره ، ومصنفاته مشهورة منها : « المحصول » و « الوسائل » ، كما بأمره صنّف أبو علي كتاب رجاله ، تلمّذ على السيد بحر العلوم وشارك كاشف الغطاء في الدرس ، اشتغل بالتجارة إلى حدود الأربعين من عمره ثم هاجر إلى النجف للتحصيل إلى زمان الطاعون بعد ان تفرّق أهل النجف سنة 1186 وثم عاد إلى النجف وجلّ تصانيفه بعد هذا .