تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
استعمال العامّ في الخاصّ ، إنّما هو الاستعمال في الجمع القريب بالمدلول ، لا مطلق علاقة العموم والخصوص حتّى يتساوى الكلّ فيه . وما يظهر من بعضهم « 1 » ، أنّ العلاقة هو علاقة الكلّ والجزء ، واستعمال اللّفظ الموضوع للكلّ في الجزء ، غير مشروط بشيء . كما اشترط في عكسه كون الجزء ممّا ينتفي بانتفائه الكلّ وهو مساو في الجميع . ففيه : أنّ أفراد العامّ ليست أجزاء له ، فإنّ مدلول العامّ كلّ فرد ، لا مجموع الأفراد مع أنّ استعمال اللّفظ الموضوع للكلّ في الجزء إنّما يثبت الرّخصة فيه ، فيما لو كان الجزء غير مستقلّ بنفسه ، ويكون للكلّ تركيب حقيقي وهو مفقود فيما نحن فيه . ومن ذلك يظهر أنّ الكلام لا يجري في مثل العشرة أيضا « 2 » رأسا ، فضلا عن صورة إبقاء الواحد ، واتّفاق الفقهاء على أنّ من قال : له عليّ عشرة إلّا تسعة ، يلزمه واحد ، لا يدلّ على صحّة هذا الإطلاق كما سيجيء . وجواز إبقاء الجمع القريب بالمدلول فيه أيضا لا يلزم أن يكون بسبب علاقة الجزئية ، فإنّ الحيثيّات معتبرة ، والمعتبر هو علاقة العموم والخصوص وإن لم يكن من باب العموم المصطلح المشهور وإن كان يرجع إليه بوجه ، لأنّ المراد بالعشرة في الحقيقة هو مميّزه ، مثل الدّراهم والدّنانير ، فيصير من باب الجمع المعهود ، فكان المعنى : له عليّ دراهم عددها عشرة . وكذلك الكلام في الأعداد التي مميّزها في صورة المفرد ، فإنّ معناها جمع .
هامش
( 1 ) هذا بمنزلة الردّ على الجواب ، بل على جلّ استدلاله المختار . والبعض هذا ذكره صاحب « المعالم » رحمه اللّه : ص 273 بقوله : فإن قلت . ( 2 ) اي في بقاء الأكثر أيضا .