تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
فإن قلت : فما معنى الدّلالة عليها ، وما معنى قولهم : الوضع تعيين اللّفظ للدلالة على معنى بنفسه ، وجعل الدّلالة غرضا للوضع ينافي ما ذكرت من نفي ذلك ؟ قلت : لا منافاة « 1 » ، فإنّ مرادهم من الدّلالة على معنى هناك ، صيرورته موجبا لتصوّر الموضوع له . ومرادهم ثمّة في نفي كون استفادة المعاني غرضا في الوضع ، التصديق بأنّ تلك المعاني قد وضعت لها تلك الألفاظ ، فمجمع القاعدتين « 2 » ، أنّ الألفاظ قد وضعت بإزاء المعاني لأجل أن يحصل تصوّر المعاني بمجرّد تصوّر الألفاظ ليتمكّن من تركيبها حتى يحصل المعنى المركّب ويحصل به تفهيم المعنى المركّب . ولمّا كان المقصود « 3 » من وضع الألفاظ تفهيم المعاني المركّبة الموقوفة غالبا على استعمال الألفاظ وتركيب بعضها مع بعض ، ولا بدّ أن يكون الاستعمال أيضا على قانون الوضع ولا ينفكّ الدّلالة غالبا عن الإرادة ، بمعنى أنّ المدلول غالبا لا بدّ أن يكون هو المراد ، ولا بدّ أن يكون المراد ما هو مدلوله اللّفظ ، ويحمل اللّفظ عليه وإن لم يكن مراد اللّافظ في نفس الأمر ، ولا بدّ أن يكون المراد موافقا لقانون الوضع من حيث الكميّة والكيفيّة ، فلا استبعاد أن يقال : مرادهم من الدّلالة في
هامش
( 1 ) وقد ردّ على هذا القول المحقق الأصفهاني في « هدايته » : 3 / 270 وجعل من الغرابة ما ذكره المصنّف . ( 2 ) أي قاعدة انّ الغرض من وضع الألفاظ معانيها على ما يستفاد من لام الدّلالة ، والقاعدة التي اختارها هنا بأنّ الغرض من وضع الألفاظ هو الضمّ والتركيب . وقال في الحاشية : أي قاعدة جعل الدلالة غرضا للوضع وقاعدة نفي كون استفادة المعاني غرضا في الوضع . ( 3 ) هذا وجه آخر لدفع المنافاة بين القاعدتين .