تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
الأفراد أولى من البعض ، فيجوز أن ينتهي إلى الواحد . وردّ : بمنع عدم أولويّة البعض « 1 » ، لأنّ الأكثر أقرب إلى الجميع . وعورض « 2 » : بأنّ الأقلّ متيقّن الإرادة مع الكلّ ومع الأكثر ، بخلاف الأكثر ، فإنّه متيقّن المراد من الكلّ خاصّة ، على أنّ أقربيّة الأكثر تقتضي أرجحيّة إرادته على إرادة الأقلّ لا امتناع إرادة الأقلّ . وفي أصل الاستدلال وجميع الاعتراضات نظر . أمّا في الاعتراضات فإنّ مبناها على ترجيح المراد من العامّ المخصوص كما لا يخفى ، لا بيان جواز أيّ فرد من أفراد التخصيص وعدمه كما هو المدّعى ، فإنّما يتمشّى هذه إذا علم التّخصيص في الجملة ، فلو دار الأمر بين التخصيصات المختلفة ، أمكن التمسّك بأمثال ما ذكر ، ولا يمكن ذلك في إثبات أصل الجواز وعدمه ، بل لا يجري بعض المذكورات « 3 » فيه أيضا . مثلا إذا قيل : اقتلوا المشركين ، والمفروض أنّ المشركين مائة ، واحد منهم مجوسيّ والباقون أهل الكتاب ، وورد بعد ذلك نهي عن قتل المجوس ، وورد نهي آخر عن قتل أهل الكتاب ، وفرضنا تساوي الخاصّين من حيث القوّة ، فمن يلاحظ الأقربيّة إلى الجميع ، فلا بدّ أن يبني على النّهي الأوّل « 4 » ، ومن يلاحظ تيقّن الإرادة ، فلا بدّ أن يبني على الثاني « 5 » ، ولكنّك خبير بأنّه لا معنى حينئذ
هامش
( 1 ) حكاه في « المعالم » عن العلّامة في « النهاية » وفي « تهذيبه » : ص 136 أيضا . ( 2 ) وهذا من صاحب « المعالم » : ص 273 . ( 3 ) وهو القول بأنّ الأقل متيقن الإرادة مع الكلّ ومع الأكثر . ( 4 ) وهو النهي عن قتل المجوسي . ( 5 ) أي على النهي الثاني وهو النهي عن قتل أهل الكتاب .