تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
يحصل الظنّ بالتخصيص فيحكم بأصل الحقيقة . وبالجملة ، الذي يضرّ بأصل الحقيقة هو ظنّ التخصيص ، ولا يجب في إعمال أصل الحقيقة الظنّ بعدم المخصّص ، بل عدم الظنّ به كاف . هذا مع انّا لو فرضنا التفحّص من الخارج وثبت تخصيص ما له من وجه آخر ، فلا وجه للتوقّف بعد ذلك كما أشرنا في القانون السّابق « 1 » . وكذلك لو حصل الظنّ بالعدم من الخارج ، وبقي الإشكال في كون اللّاحق في الكلام مخصّصا . وبالجملة ، فرق بيّن بين توقيف العامّ عن العمل حتى يحصل الظنّ بعدم المخصّص الواقعي ، وبين توقيفه عن العمل حتّى يحصل الظنّ بعدم كون ما يحتمل كونه مخصّصا من اللّواحق في الكلام أو غيرها مخصّصا له ، والكلام إنّما هو في الثاني . إذا تمهّد هذا ، فنقول في توضيح جميع المقامات المذكورة فيما نحن فيه : إنّه إذا ابتداء في الكلام بذكر العامّ ، مثل لفظ المطلّقات ، فنقول : أنّ ظاهرها العموم . وإذا قيل :
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ .
« 2 » فنقول : إنّ المراد منها الغير المدخولات وغير اليائسات على الأقوى « 3 » ، فبقي العامّ ظاهرا في الباقي ، إذ مرادنا من أصل العموم أعمّ من الحقيقة الأوّلية أو الظهور الحاصل في الباقي . وإن قلنا بمجازيّته في الباقي أيضا ، فحينئذ المطلّقات أيضا ظاهرة في ذوات الأقراء مطلقا .
هامش
( 1 ) في قانون عدم جواز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصّص حيث قال : فإذا ظهر وجود مخصّص ما فلا دليل على وجوب الفحص إن أريد من ذلك لا ظنا ولا قطعا . ( 2 ) البقرة : 228 . ( 3 ) يظهر أن قيد الأقوى هو لقوله : اليائسات خاصة لا لما قبله ، هذا كما في الحاشية .