وذهب جماعة من الأصوليّين إلى عموم
النّكرة في سياق الشّرط
أيضا « 1 » ، وفرّعوا عليه ما لو قال الموصي : إن ولدت ذكرا فله الألف ، وإن ولدت أنثى فلها المائة ، فولدت ذكرين أو أنثيين ، فيشرّك بين الذّكرين في الألف ، وبين الأنثيين في المائة ، لأنّه ليس أحدهما أولى من الآخر ، فيكون عامّا .
والأظهر أنّ مرجع ذلك « 2 » إلى تعليق الحكم بالطبيعة ، فعمومه من هذه الجهة كما اخترناه في المفرد المحلّى ، وإلّا فلا يستفاد العموم من اللّفظ .
وأما النّكرة في سياق الإثبات
، فلا يدلّ على العموم إلّا بالنظر إلى الحكمة في بعض الموارد « 3 » أو بكونه في معرض الامتنان « 4 » عند بعضهم « 5 » .
هامش
( 1 ) حكى الشهيد في « التمهيد » ص 167 : أنّه تعمّ عند جماعة من الأصوليين ، وصرّح به الجويني في « البرهان » وتابعة عليه الأنباري في شرحه له واقتضاه كلام الآمدي .
وطبعا فقد خالف فيه آخرين .
( 2 ) أي مرجع النكرة في سياق الشرط أي تعليق الحكم بالطبيعة ، فعمومه حينئذ عموم بدل الاستغراق ، ولكن لا يختلف به التفريع . هذا كما في الحاشية .
( 3 ) فإن كانت في مقام بيان وقوع فعل منه أو عليه في الماضي أو المستقبل نحو : جاء رجل أو : يجيء رجل أو : ضربته بعضا أو : أكرمته يوما ، فلا عموم فيه مطلقا ، وإنّما يفيد ثبوت الحكم لفرد ما من غير الدلالة على الخصوصيّة المعيّنة أصلا لا ابتداء ولا إلزاما .
هذا كما في بيان المحقّق الاصفهاني في « هدايته » : 3 / 243 .
( 4 ) أي تكون النكرة في سياق الإثبات في معرض الامتنان ، وفي « التمهيد » للشهيد : إن كانت للامتنان كما ذكره جماعة عمّت . وممّا فرّعوا على عمومها طهوريّة كل ماء سواء نزل من السّماء أو نبع من الأرض لقوله تعالى :وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِالأنفال : 11 .
( 5 ) أي على ما ذكره بعضهم ، وأما كون النسبة إلى البعض من جهة الاشكال أو الخلاف فبعيد إذ الظاهر عدم الاشكال ولا الخلاف ، هذا كما في الحاشية .