تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
أيضا ، إلّا أن يقال : لمّا كان الحكم على الطبيعة باعتبار وجودها فينصرف إلى الوجود الغالب ، فتأمّل لئلّا تتوهّم أنّ هذا رجوع عن القول بكون الطبائع متعلّقة للأحكام كما أشرنا سابقا .

ثمّ إنّهم ذكروا « 1 » في مقام الفرق بين المطلق والعامّ .

أنّ المطلق هو الماهيّة لا بشرط شيء « 2 » . والعامّ هو الماهيّة بشرط الكثرة المستغرقة « 3 » . وهذا لا يخلو عن خفاء ، فإنّ المطلق على ما عرّفوه في بابه : هو الحصّة الشّائعة في جنسها ، وبعبارة أخرى : هو الفرد المنتشر . وقد صرّح بعضهم بالفرق « 4 » بين المطلق والنّكرة أيضا : بأنّ المطلق هو الماهيّة لا بشرط شيء ، والنّكرة هو الماهيّة بشرط الوحدة الغير المعيّنة ، وجعل الشخص المنتشر عبارة أخرى عنها . وغلط من قال : بأنّ المطلق هو الدالّ على واحد لا بعينه « 5 » ، وأنت خبير بأنّ ذلك ينافي ما ذكروه في تعريف المطلق واتّفاقهم على التمثيل بمثل : اعتق رقبة . ويمكن توجيه ما ذكروه في الفرق بين العامّ والمطلق ، بأنّ المراد من المطلق هو الماهيّة لا بشرط ، والعامّ هو الماهيّة بشرط شيء ، بأن يقال : إنّ المراد برقبة في قوله : اعتق رقبة ، هو مثل : ما أريد بأسد في قول الشّاعر : أسد عليّ وفي الحروب نعامة ،
هامش
( 1 ) ذكره الشهيد الثاني في « تمهيد القواعد » وغيره . ( 2 ) « تمهيد القواعد » : ص 156 . ( 3 ) « تمهيد القواعد » : ص 222 . ( 4 ) هو الشارح العميدي كما في الحاشية . ( 5 ) وكذا قال الرازي في « المحصول » : 2 / 466 .
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 508 | الميرزا القمي