تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
أو : رجل ، في مثل : رجل جاءني لا امرأة ، كما أشرنا سابقا . ومقتضاه حينئذ جواز عتق أكثر من واحد في كفّارة واحدة . ولكن لمّا كان الامتثال يحصل بفرد من الكلّي سيّما إذا كان تدريجي الحصول ، فلا يعدّ ما بعد الواحد امتثالا ، لأنّه مقتضى الأمر ، ولا يبقى أمر بعد الامتثال كما حقّقناه في الواجب التخييري ومسألة اقتضاء الأمر للإجزاء ، فليس الوحدة مرادا من اللّفظ ، بل استفيد من خارج أو يقال : إنّ الطبيعة لا بشرط إذا تصوّر لها قيود وشرائط متعدّدة ، فتقييدها ببعض القيود إنّما يجعلها مقيّدة بالنسبة إلى هذا القيد بخصوصه ، ولا يخرجها عن الإطلاق بالنسبة إلى سائر القيود . فالرّقبة في قوله : اعتق رقبة ، مع قطع النظر عن التنوين ، موضوعة للطبيعة لا بشرط شيء من الوحدة والكثرة والإيمان والكفر والصحّة والمرض والصّغر والكبر والبياض والسّواد ، كما مرّ الإشارة إليه ، وبعد لحوق التنوين وصيرورته مدخول الأمر في هذا الكلام يتقيّد بإرادة فرد ما منه ، وهذا يخرجه عن الإطلاق بالنسبة إلى إرادة الوحدة ، ولكن يبقى بعد مطلقا وماهيّة لا بشرط بالنسبة إلى سائر القيود . فلو قيل : اعتق رقبة مؤمنة ، فيحصل هناك قيدان للطبيعة ويبقى الطبيعة بعد مطلقة بالنسبة إلى سائر القيود وهكذا . ومرادهم في باب المطلق والمقيّد هو الإطلاق بالنسبة إلى غير الوحدة ، فحينئذ يمكن توجيه كلام بعضهم « 1 » في الفرق بين المطلق والنّكرة أيضا باعتبار الحيثيّة ، ف : رقبة ، مطلقة بالنسبة إلى عدم اعتبار غير الوحدة الغير المعيّنة ، ونكرة باعتبار ملاحظة الوحدة الغير المعيّنة ، فافهم ذلك واغتنم .
هامش
( 1 ) قيل انّ المراد بذلك البعض هو الشارح السيّد عميد الدين كما في الحاشية .