والحقّ أنّها ظاهرة في العموم .
ففي الأوّل « 1 » لا يجوز أن يقال : لا رجل في الدّار ، بل رجلان ، و : ما من رجل في الدار ، بل رجلان . وجواز الاستثناء بأن يقال : لا رجل في الدّار إلّا زيدا ، لا ينافي النصوصيّة كما توهّم ، كما لا ينافيها في الأعداد ، بخلاف الثاني « 2 » ، فيجوز أن يقال : ليس في الدّار رجل بل رجلان ، و : ما في الدار رجل ، بل رجلان . بأن يراد بالتنوين الإشارة إلى الوحدة العدديّة المعيّنة ويكون النفي راجعا إلى الوحدة ، ولكن الظاهر منه الوحدة الغير المعيّنة ، فهو ظاهر في العموم .
فالمثال المذكور « 3 » إخراج عن الظّاهر ، كما لو قيل : ما في الدّار رجل إلّا زيد .
وأمّا سلب الحكم عن العموم كقولنا : ما كلّ عدد زوجا ، فليس حكما بالسّلب عن كلّ فرد ، وهو مخرج عن هذه القاعدة كما لا يخفى .
والظّاهر أنّه لا فرق بين المفرد والجمع والتثنية في ذلك ، وأنّ الحكم في الظّهور والنصوصيّة أيضا لا يختلف فيها ، فقولك : لا رجال في الدار ، أيضا نصّ في العموم ، لكنّه نصّ في أفراد الجموع ، وإن قلنا بكونه ظاهرا في عموم الأفراد أيضا كالجمع المحلّى بسلخ معنى الجمعيّة ، ولذلك يجوز أن يقال : لا رجال في الدّار ، بل رجل أو رجلان ، بخلاف المفرد كما مرّ .
والنّهي كالنّفي فيما ذكرنا ، والظاهر أنّ النّكرة في سياق الاستفهام
أيضا مثلها في سياق النفي في إفادة العموم « 4 » .
هامش
( 1 ) أي نفي النصوصيّة .
( 2 ) أي الظهور .
( 3 ) أي ليس رجل في الدار بل رجلان .
( 4 ) لا فرق بين أن يكون الاستفهام إنكاريّا أو غيره في تلك الإفادة .