عليه مفهوم الصيغة من غير تعيين ، ولمّا كان ذلك البعض محتملا لكل واحد من الأبعاض فالتخصيص إنّما يحتاج إليه لبيان المراد من لفظ العامّ ، لأنّ العامّ ظاهر في الجميع حتى يحتاج إرادة البعض إلى المخصّص . ولعلّ هذا التوهّم نشاء من لفظ وقد خصّ منه ، وتعبير المستدلّ بذلك إنّما هو ذهاب على ممشى الخصم وتكلّم باصطلاحه ، وإلّا فحاصل مراد المستدلّ انّ غالب استعمال الألفاظ التي يدّعي عمومها في بعض ما يصلح له اللّفظ ، والغلبة علامة الحقيقة ، فالتحقيق في الجواب منع كون غلبة الاستعمال دليلا للحقيقة .
سلّمنا ، لكنّه يصير دليلا إذا لم يثبت الدليل على كونها حقيقة في الأقلّ وقد بيّنا الأدلّة .
وأمّا في الثاني « 1 » ، فلأنّ متمسّك المستدلّ ليس هو نفس الاشتهار ، بل لأنّ ذلك المطلوب حقيقة له والمثل مطابق للواقع ، حتى أنّ ذلك المثل أيضا مخصّص في نفس الأمر بأنّ اللّه بكلّ شيء عليم ، وإنّما قال وارد على سبيل المبالغة ، لأنّه لو كان المراد ظاهره لكان كاذبا للزوم التخصيص في نفس المثل .
واحتجّ القائل بالاشتراك
« 2 » : بالاستعمال فيهما ، وظاهر الاستعمال الحقيقة « 3 » .
وفيه : أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة والمجاز كما مرّ مرارا .
وبأنّه لو كانت حقيقة في العموم لعلم إمّا بالعقل أو بالنقل ، ولا مجال للعقل ،
هامش
( 1 ) أي وأمّا النظر في الجواب الثاني وهو وهن التمسّك بمثل هذه الشهرة .
( 2 ) راجع « الذريعة » : ص 202 .
( 3 ) السيد المرتضى يقول في كل مقام انّ الأصل في الاستعمال الحقيقة .