تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
يعرف انّ في ذلك الاصطلاح ألفاظا مفردة موضوعة للمعاني الشخصيّة أو النوعيّة ، وألفاظا مركّبة موضوعة للمعاني النّوعيّة ، وألفاظا مستعملة في غير الموضوعات لها بعلاقة مجوز نوعها من الواضع ونحو ذلك كما هو الدأب والدّيدن في جميع اللّغات والاصطلاحات . ويعلم أنّ ما يتكلّمون به قد بلغ إليهم من واضع اصطلاحهم حقيقة كان أو مجازا ، ولكنّه يريد أن يميّز بين الحقيقة والمجاز ، ويعرف انّ المعاني المتعدّدة التي يستعملون فيها لفظا واحدا على التناوب أيّها حقيقة وأيها مجاز فيتفحّص عن أحوالهم ، فإمّا يصرّحون له بنقل الوضع أو يظهر عليه من مزاولة محاوراتهم خواصّ الحقيقة في البعض وخواصّ المجاز في الآخر ، فمن خواصّ الحقيقة التبادر وعدم صحّة السّلب ، ومن خواصّ المجاز تبادر الغير وصحّة السّلب ، ومن العلم بالعرض الخاصّ يحصل العلم بالمعروض ، ومعرفة خاصّة الشيء من خارج لا يحتاج إلى النقل من الواضع ، فالمقصود بالذّات من استعلام هذه الخواص تحصيل العلم بالوضع بعنوان الحقيقة لا تحصيل العلم بمطلق الوضع وإن حصل العلم بالوضع في ضمنه « 1 » أيضا ، فإنّ القدر المشترك بين الوضع الحقيقي والمجازي حاصل لذلك الجاهل ، إنّما إشكاله في تعيين الخصوصيّة ، فطلب تحصيل العلم بالقدر المشترك تحصيل الحاصل . فإن قلت : نعم ، ولكن ذلك لا ينفي القول بإثبات اللّغة بالعقل ، فإنّ اللّغة هو اللّفظ الذي وضع لمعنى سواء كان بالوضع الشّخصي أو النّوعي الحقيقي أو
هامش
( 1 ) أي وإن حصل العلم بالوضع المطلق في ضمن العلم بالوضع بعنوان الحقيقة .