المجازي فأيّها « 1 » ثبت بالعقل فيلزم ثبوت اللّغة بالعقل ، والمفروض هنا إثبات المعنى الحقيقي مثلا بالتبادر وهو دليل عقلي مع أنّ إثبات الوضع للخصوص على ما ذكره المستدلّ هنا أيضا إثبات للحقيقة لا لمطلق اللّغة .
قلت : المراد من عدم ثبوت اللّغة بالعقل عدم إمكان الاستدلال عليه من طريق اللّمّ ، من دون الاستناد إلى وضع الواضع من حيث هو وضع الواضع .
وأمّا طريق الإنّ والاستناد إلى وضع الواضع من حيث هو فلا مانع منه ، فإنّ التبادر وعدم صحّة السّلب والنقل المتواتر والآحاد كلّها معلولات للوضع ودلالتها إنيّة ، غاية الأمر كون بعضها قطعيّا وبعضها ظنيّا ، فلا بدّ أن يوجّه ما ذكروه من أنّ طريق إثبات اللّغة إمّا تواتر أو أحاد ، بأنّ مرادهم انّ طريقه إما قطعيّ أو ظنّي .
فخبر الواحد والتبادر والتواتر وعدم صحّة السّلب « 2 » والاستقراء « 3 » يعني كون هذه الهيئة الخاصة مثلا مستعملا في معنى خاصّ في أكثر الموارد ، وأمثال ذلك كلّها من الظنّيات وكلّها معلول للوضع .
وأمّا خامريّة العقل وكون الأقل متيقّن المراد وأمثالهما ، فهي على فرض تسليمها من العلل الموجدة للوضع « 4 » التي يستدلّ بوجودها على العلم بوجود الوضع أيضا ، وهذا هو الممنوع .
ومثل التبادر وأخواته في أدلّة الوضع من جملة التوقيفيّات قبالا للنقل
هامش
( 1 ) أيّ هذه الاعتبارات .
( 2 ) وهذه في السّماعيات .
( 3 ) والاستقراء في القياسيات .
( 4 ) لا من معلولات الوضع أي من اللّميات لا الإنيّات .