ثبوت الوجوب كان منعدما يقينا ، وحصوله الآن مشكوك فيه .
فإن قلت : لا ريب في حصول القيد ، لأنّ جواز التّرك حاصل برفع الوجوب مطلقا « 1 » ، فمع استصحاب الجواز يتمّ المطلوب .
قلت : سلّمنا ذلك ، لكنّ الأصل عدم الارتباط والتقييد .
فإن قلت : الارتباط والتقييد أمر اعتباريّ ، وبعد حصول الطرفين واتّحاد المورد فلا معنى لعدم اعتبار ذلك .
قلت : سلّمنا ذلك ، لكن نقول : الأصل عدم تيقّن اللّحوق وهو مستصحب ، غاية الأمر حصول ظنّ باللّحوق بالاستصحاب ، ولا يقين ، لا لأنّ الانضمام في نفسه يحتاج إلى دليل ، بل لأنّ اليقين بالانضمام يحتاج إلى اليقين بثبوت المنضمّ إليه ، وهو غير متيقّن ، لأنّه كما يحتمل تعلّق النسخ بالمنع عن الترك فقط ، يحتمل التعلّق بالمجموع فلا يبقى قيد ولا مقيّد . فعدم اليقين بالانضمام إنّما هو لعدم اليقين ببقاء المنضمّ إليه ، فكما أنّ بقاء المنضمّ إليه - أعني الجواز - مستصحب حتّى يثبت اليقين بخلافه ، فكذلك عدم لحوق القيد به متيقّن حتّى يثبت اليقين بخلافه ، والاستصحاب لا يوجب اليقين فيتعارض الاستصحابان ويتساقطان « 2 » فيبقى
هامش
- إلى أنّ استصحاب عدم اللّوازم لا يعارض استصحاب الملزوم ، وإلّا لم يصح استصحاب أصلا ، إذ استصحاب وجود شخص لا يخلو عن معارضة استصحاب عدم آثاره ، وجواز الترك من لوازم أثار وجود الفعل .
( 1 ) أي سواء قلنا ببقاء الجواز أو لم نقل .
( 2 ) أي استصحاب بقاء الجواز واستصحاب عدم لحوق القيد به . وقال في الحاشية : وقد أورد عليه بأنّ الاستصحابين هنا من باب المزيل والمزال ، لأنّ الشك في لحوق القيد وعدمه مسبّب عن الشك في بقاء المنضمّ إليه ، فإذا استصحب بقاء المنضم إليه ارتفع -